عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الفصل الثاني: ارتحال إلى التخوم رحلات قصيرة وصور متفرّقة

الرؤية قد تكون صحيحة بشكل عام فيما يتعلق برحالة أمثال من جستوف فلوبرت و شاتوبريان و بنيامن دزرائيل؛ إلا أنه من المهم ألا نحشر الرحالة جميعاً في زاوية أحادية اللون متجانسة الرؤى، فهناك من الرحالة من لم ينطلق من صورة مشوّهة» لـ «واقع» الشرق، وإنما اجتهد أن يصوّره حسب رؤيته له، وليس حسب صورة مرسومة سلفاً؛ فجيمز بيل فريزر الرّوائي الإسكوتلندي الذي تنوول فيما سلف حين زار هرمز عام 1821 لم يصفها بالطريقة التي تم شرقنتها»، وإنّما أعلن أنّ ثراء هرمز وبهاءها إنّما بولغ فيهما مبالغة لا حد لها. وعلى النّحو نفسه حين زار هرمز تشارلز رائبون لوو في ثمانينيات القرن التاسع عشر سارع إلى نقد الشعراء الرومانسيين الذين احتفوا بهرمز في أشعارهم. ما أريد أن أؤكده هو أن فريزر ولوو كان بإمكانهما أن يقوما بـ «شرقنة» هرمز، بخلق هرمز غنيّة وبهيّة على شاكلة القصص، ولو فعلا ذلك لاستمالا القراء الإنجليز أكثر من وصفهما لها بـ (البقية الباقية لأطلال مدينة شرقية استحالت في الأعم الأغلب إلى ركام من النفاية»، إلا أنهما ذهبا إلى تصوير الوضع الحقيقي» للبلدة في ذلك الوقت. الإشكالية هي أن سعيداً يعدّ الاستشراق آلية لكتابة ورؤية ودراسة صيغت أو شرقنت طبقاً لإملاءات ومنظورات وضروب من الانحياز الفكري يُزعم أنها صالحة للشرق» (1). وهذه رؤية لا تتسع لأصوات رحالة من أمثال فريزر ولوو.

ويهاجم إدوارد سعيد وليم بالجريف لكونه من أولئك الذين

Ibid.، p. 202.

199

(1)