عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢١

المقدمة

الدراسات الأثرية أيضاً إلى أنّ عمان في هذه الحقبة كانت تعرف بمَجَان الإمبراطورية التي ازدهرت على ساحل الباطنة، واستفادت من المصادر الغنيّة للنّحاس المتوافرة في المناطق الجبلية حول صحار. وكانت سفنها ترسو في دلمون حضارة البحرين القديمة وفي بلاد الرافدين وهي تحمل النّحاس الذي احتاج إليه السومريون ومن بعدهم البابليون لتزيين معابدهم وزخرفتها، كما كانت تبحر نحو وادي الهند وهي محمّلة ببضائع أخرى مهمة مثل المجوهرات والأدوات النحاسية وزيت السمسم والأقمشة المنسوجة والخشب والتماثيل البرونزية (1).

أما سياسياً فقد ظلت عمان كياناً سياسياً مستقلاً منذ فجر الإسلام حتى يومنا هذا؛ ففي القرن الثامن الميلادي، وبعد وفاة ثالث الخلفاء الراشدين، عثمان بن عفان، شهدت عمان حدثاً تاريخياً شديد الأهمية تمثل في قراءة جديدة للإسلام كانت تُعرف بالإباضية، التي كان مصدرها البصرة؛ فقد رفض أتباع الإباضية فكرة أن الإمامة يجب أن تقتصر على قريش دون سواها، ورأوا بدل ذلك أنها إنما لأعلمهم بعلوم الدين وفنون القتال، أياً كانت قبيلته وأياً كان عرقه. لقد ظلت عمان بقبولها الفكر الإباضي

(1) حول عهد مجان انظر:

John Hansman، 'A 'Periplus' of Magan and Meluhha'، Bulletin of the School of Oriental and African Studies، 36، no. 3 (1973)، 554 - 457، Thierry Berthoud and Serge Cleuziou، 'Framing Communities of the Oman Peninsula and the Copper of Makkan'، The Journal of Omani Studies، 6، part. 2 (1983)، 239 - 246، Gred Weisgerber، 'Copper Production during the Third Millennium BC in Oman and the Question of Makkan'، The Journal of Omani Studies، 6، part. 2 (1983)، 269 - 276، and Daniel T. Potts، The Arabian Gulf in Antiquity، 2 vols (Oxford: Clarendon Press، 1992)، 1، pp. 93 - 150.

19