عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

الفصل الثالث: اختراق الداخل ترحال سياسي واستكشافات

كن يثرثرن على نسق مطّرد. ويجب أن يكون المرء قد أوتي من الإقدام مبلغه ومن حسن الحظ منتهاه حتى يقضي وقتاً مع مثل هذه الجميلات، ويعرض نفسه عليهن بسخاء، وليس له أن يتوب عمّا قد يبدر منه، إذ يحق له أن ينتفع من إذن محمد كامل الانتفاع (*) (1).

وويلسيد له قول أيضاً في الإثنيات المختلفة في عمان. فهو يرى أنّ مسقط مدينة متعدّدة الثقافات؛ إذ تتعايش فيها على الألفة والاحترام مجموعات بشرية مختلفة من عرب وفرس وهنود وأكراد وأفغان وبُلُوش (**)، كلّ يمارس شعائره الدينية في جو تسوده الحرية والاحترام؛ فالمسلمون واليهود والبانيان كلهم كان لهم مساجدهم ومعابدهم. ويقول إنّ هذا الخليط من الأجناس والإثنيات كان يجذبه تسامح الحكومة، وإن هذه الأجناس استقرت في مسقط إما للتجارة وإما للفرار من استبداد الحكومات المجاورة». ويضيف أنه في عام 1828 استقبل السيد سعيد بن سلطان بكلّ مودّة وحفاوة عدداً من اليهود الذين هربوا من استبداد داود باشا في العراق. ويصف كلّ إثنية على حدة. فعن الأفغان يقول إن بعضاً منهم اتخذ مسقط موطناً دائماً، وإنهم قلما عملوا بالتجارة

(*) يبدو أن ويلستد يشير بطريقة لا تخلو من السخرية إلى مبدأ تعدد الزوجات في الإسلام. (المترجم)

(1)

James Wellsted، Travels in Arabia، 1، pp. 118 - 119.

(**) قبيلة عمانية يتحدّث بعض أفرادها اللغة البلوشية الشديدة الصلة باللغتين الفارسية والعربية، كما سبق التنبيه في الفصل الثاني. (المترجم)

225