عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
لقد كتب مايلز في موضوعات نادراً ما تناولها سلفه من الرحالة البريطانيين. فعلى سبيل المثال، نجده يتكلم عن أعراق تم تهميشها في عمان كـ «الزّط»، أو «غجر «العرب»، حسب تسميته لهم، ويقول عنهم إنهم: يمكن تمييزهم شعباً مختلفاً بسهولة من العرب؛ فهم أطول قامة وذوو بشرة دكناء، كما أن ملامحهم فيها تلك النظرة الدّالّة على الدهاء والمكر، النظرة التي يمكن ملاحظتها بسهولة لدى غجر أوروبا. إنّ الزّط ينتشرون في وسط الجزيرة العربية وشرقها من مسقط حتى بلاد الرافدين عددهم في عمان كبير، إلا أننا نجدهم في كلّ مكان مجموعة منفصلة لا يزاوجون الغرباء» (1).
وفي حين أنّ العرب بحسب مايلز، كانوا يزدرون الزّط كعرق وضيع كان العمانيون يقدرونهم دوماً ويحترمونهم على ما كانوا يقدمونه للمجتمع من خدمات جليلة؛ إذ كانوا ينتقلون من قرية إلى أخرى لعرض بضائعهم، وكانوا حرفيين مهرة يشتغلون أطباء بيطريين، وحدّادين وصانعي علب ونجارين وحائكين وحلاقين وصانعي بنادق وفتائل. بل يؤكّد أنهم بدوا مسيطرين على معظم التجارة والصناعة». ويقول عن لغتهم إنها كانت خليطاً من العربية والفارسية. وفي نهاية حديثه عنهم يقول إن وجوه الشبه بين
Samuel Miles، 'On the Route between Sohar and el-Bereymin in Oman، with a (1) Note on the Zatt، or Gipsies in Arabia'، Journal of the Asiatic Society of Bengal، 46 (1877)، 41 - 60 (p. 57).
244