عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الفصل الثالث: اختراق الداخل ترحال سياسي واستكشافات
عمان، إلا أنّ بعض نقاد ما بعد الاستعمار ذهب إلى أن الرحالة الأوروبيين إلى الشرق الأوسط تعمّدوا وصف خرافات السكان على نحو أرادوا به إبراز تفوّق الحضارة الأوروبية. يقول حسين فهيم، مثلاً، إنّ جلّ أدبيات الرحالة الأوروبية حول مصر في القرن التاسع عشر كانت تلتمس معرفة ما كان للثقافات غير الغربية من معتقدات وأعراف وتقاليد تتسم بما هو عجيب وغريب ونادر، وإن هذه المعرفة كان يراد بها دعم ترتيب الثقافات الإنسانية ترتيباً يضع الأوروبي في المنزلة الأكثر رفعة وتحضّراً (1). إلا أنّ لي في ذلك مذهباً آخر، فلا جدوى في أن أحكم القلب في الأمر وأقول إن صورة عمان السوداء الكئيبة أراد بها توماس إظهار «تفوّق» ثقافته؛ فكما قبلنا مقولة النقد الثقافي الذاتي محوراً رئيساً في الخطاب الغربي حول الشرق فكذلك يجب أن نتبنى المقولة ذاتها في قراءتنا لهذا الخطاب فليس للمرء أن يقلل من شأن الإسهام المهم الذي قدّمه توماس؛ إذ شهد العادات العمانية التقليدية فوثقها توثيقاً خالياً من الانحياز والكلمات النابية مثل «الهمجي» أو الكافر، التي عادة ما تتكرّر في أعمال الرحالة الأوروبيين الآخرين (2).
Hussein Fahim، 'European Travellers in Egypt: The Representation of the (1) Host Culture'، in Travellers in Egypt، ed. by Paul Starkey and Janet Starkey (London and New York; I. B. Tauris Publishers، 1998)، pp. 7 - 12 (pp.8 - 9).
(2) ريتشادر، برتن، مثلاً، يتهم النبي محمّداً بأنه أدخل في الإسلام خرافات وثنية؛ إذ يقول في ذلك: «إن الخطأ الرابع هو ان محمداً أدمج بعضاً من الشعائر والطقوس وس الخرافية القديمة الخاصة بالعرب الوثنيين؛ إذ عجز عن أن يبطلها، فارتضاها بعد تفاديه لها من قبل. وبهذا صارت الكعبة، معبد الوثنيين، ملكاً للإسلام، باعتباره البيت الذي بناه إبراهيم وإسماعيل». انظر:
=
283