عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣١٨عُمان في عيون الرحالة البريطانيين
سكان المنطقة الجنوبية من الجزيرة العربية، كما فعل سابقاً في رواية رحلاته إلى الأجزاء الشمالية من عمان، ووصف أيضاً جبال
6
ظفار ورمال الربع الخالي مع التركيز على مناطق معينة وظواهر لافتة للنظر. ففي ظفار وجد إثنيتين: «الزنوج» و «القبليين». أما الزنوج فيقول عنهم إنّهم الأكثر عدداً في صلالة، عاصمة ظفار، حيث تعيش مجتمعاً مستقلاً بذاته وإنّ لهم عقلية تتسم بالقناعة وشخصية مرحة هادئة البال لا نظير لها غالباً عند سادتهم؛ لذا راحوا يغنون ويرقصون، غاضين الطّرف عما كانوا فيه من حرمان سياسي واجتماعي (1). ويصوّر لنا بعض عاداتهم الشعبية كرقصتي جوقة الاستحمام» و «الرقص الشيطاني». فيقول عن الأولى:
>>
سرعان ما أتى من خلال فناء السجن عشرون شابة زنجية، يرقصن بطريقة حسية مثيرة، مادات رؤوسهن مداً يشبه رأس الأفعى في ابتعاده عن جسدها، أردن به أن يوازنّ أباريق الماء على رؤوسهن. وكنّ قد ملأن تلك الأباريق من صهريج الاستحمام الذي يُزوّد بالماء يوميّاً؛ هذه هي جوقة الاستحمام التي عادة ما كانت تقام في أثناء إقامتي أو إقامة السلطان. وحين ذهبن أرسالاً إلى ما وراء
حجرتي امتنعن عن الغناء وكانت شابة جريئة منهن جازفت بما يمكن أن أسمّيه غمزة لي. بيد أن تلك الغمزة لم يكن لها من أثر في؛ إذ ليس لها من الجمال
Bertram Thomas، Arabia Felix، p. 31.
316
(1)