عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء

عمان: «لقد شعرت بالفخر أنّي أنتمي إلى عرقهم .... فليس هناك من عرق في العالم يضارعه في أي وجه من الوجوه»، ومن جانب آخر نراه يؤكّد أنه لم يشعر قط بالرضا بينهم؛ لذا حاول أن يجد هذا الرّضا بين البدو رغم قناعته أنه لن يكون واحداً منهم (1) وحين قَدِمَ الربع الخالي قرّر أن يلبس اللباس العربي حتى يبدو بدوياً ويتقي شرّ القبائل المعادية. وفي الوقت نفسه كان يتلذذ بأن يخوض غمار الظروف القاسية وهو يعبر الربع الخالي، مؤكداً أنه ما كان له من افتتان بهذه الرّحلة لم يكمن في مشاهدة البلاد فحسب بل في مشاهدتها وهي في هذه الأوضاع (2). وبطريقة مماثلة نجده تارة يؤيّد الإمبراطورية البريطانية زاعماً أن لا يستطيع أن يأتي بمثال واحد يستدل به على وحشيتها وظلمها»، وتارة أخرى ينتقد الإمبراطورية نفسها قائلاً: «لا يمكن لي أن أنسى كيف هان علينا أن نعوّد أنفسنا القتل» (3). حتى إن الصورة المثالية التي يقدمها لكرم البدو وإقدامهم ونبلهم ليست متجانسة مطردة. تأمل في هذا النص الذي ينطوي على مفارقة هائلة لشخصية البدو:

أحد

إنّه لمن الصعب الحكم عليهم؛ إذ إنّهم كتلة من التناقضات شرهون جشعون يتحدثون عن المال من دون توقف ويتجادلون أياماً طوالاً من أجل

Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 163.

Ibid.، p. 269.

(1)

(2)

(3) انظر:

Naim Attallah، Speaking for the Oldie، p. 249 and Arabian Sands، pp. 97 - 98.

377