عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.
ولعل في هوية ثيسجر الشخصية ما يشير إلى توقه إلى المناطق النائية والحياة البدوية؛ فقد وُلد في أفريقيا وليس في إنجلترا، وعاش السنين التسع الأولى من حياته بعيداً عن إنجلترا. ولا ريب أن ذلك كله كان له أثره فيه تجلّى جانب منه حين ذهب إلى إنجلترا كطالب مدرسة؛ إذ لم يستطع أن يتكيف مع أطفال إنجلترا المعاصرين له الذين كان موقفهم تجاه ما رواه لهم من أخبار إثيوبيا وقصصها موقف المنكر المستهزئ، مما حدا به أن ينطوي على نفسه (1). وفي صباه كان يستعلي على خَدمه الأثيوبيين (2)، ولم يقم أحد صداقة حميمة مع منهم على أنه يؤكد فيما بعد أنه بفضل رحلاته الواسعة اكتسب فهماً جعله أقرب إلى مختلف الأعراق والألوان منه إلى بني جلدته:
،
غريب أن أجد هذه الصحبة وهذا الود من أعراق غير عرقي؛ يبدو لي أن هذا الشعور يعزى إلى الأذى الذي لقيته من بني وطني في التعليم الإعدادي وأنا طفل صغير انتقل تواً من أثيوبيا إلى عالم إنجليزي
غريب (3).
على أن شخصيته فيها الكثير من الترجح والتضارب؛ إذ يصعب القول إنّه تماهى مع ثقافة بعينها أو عرق بعينه؛ فهو من جانب يحتفي بكونه إنجليزياً ويتباهى بسلاح الجو الملكي في
Wilfred Thesiger، The Life of my Choice، pp. 66 - 67.
Ibid.، p. 167.
Ibid.، p. 432.
376
(1)
(2)
(3)