عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧الفصل الرابع: ظفار والربع الخالي: قصة شعب مجهول وطرق عذراء
الصمت يطبق عليّ، ويُغرِق أصوات مرافقي وتململ
إبلهم (1)
إن لغة دراماتيكية مثيرة مثل هذه تُشعر القارئ كأنه يقرأ رواية وليس کتاب رحلة؛ ولعلّ في ذلك ما يفسر حسن استقبال القراء للكتاب وترجمته إلى لغات عدّة بما فيها العربية والفرنسية والألمانية والسويدية. ولربما نجد في ظروف تأليف هذين الكتابين يعزى إليه اختلاف أسلوبيهما؛ إذ يبدو أنّ «العربية السعيدة» كتب على عجل؛ فما إن انتهى توماس من رحلته في الربع الخالي عام 1931 حتى ظهرت الطبعة الأولى عام 1932؛ أما تيسجر فقد انتظر عشر سنوات، كما ذكر سلفاً، إلى أن اقتنع بمباشرة الكتابة.
سبباً
6
إن دوافع الرّحالتين لم تؤثر في المحاور التي اهتما بها أو في الأسلوب الذي تبنّياه فحسب وإنّما في مواقفهما أيضاً. فتوماس أتى الصحراء وزيراً يرافقه خادم، وعلى هذا عامله مرافقوه. وعندما سأل نيسجر البدو عن توماس قالوا عنه إنه، رغم كونه رفيقاً جيداً»، كان يؤثر أن ينام بعيداً عنهم أما تيسجر فقد كان خلاف ذلك؛ إذ كان قريب الصلة بمرافقيه في الرمال، ويذكر أنه كان تواقاً» إلى أن يسلك مسلكهم حتى يقبلوه» واحداً منهم (3). وإن قلنا إن توماس ربّما كان يشعر بشيء من الفوقية فإنّه من الصعب أن نقول القول ذاته عن تيُسِحَر الذي عبر عن إحساسه
Wilfred Thesiger، Arabian Sands، p. 133.
Ibid.، p. 50.
Ibid.، p. 58.
(1)
(2)
(3)
385