عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين

فلسفته الرومانسية الحالمة للاستكشاف؛ لذا نجد أن محاور القبات» و «الشجاعة» و «النبل» هي ما تستأثر بكتابه الرمال العربية»، في حين نجد أنّ مؤلّف العربية السعيدة» أكثر اهتماماً

بالحياة الحيوانية والنباتية وأصول الأعراق والثقافات.

من هنا نجد أنّ كلّ كتاب له أسلوب يميزه من الثاني؛ فـ «الرمال العربية» تغلب عليه الصبغة الأدبية، واصفاً الحياة الصحراوية بأنها ملحمة، أمّا العربية السعيدة» فهو مزيج من العلم والأدب. هذا لا يعني أنّ كتاب توماس إنما هو سرد لرحلة علمية؛ فقد أوردت أمثلة لوصف أدبي مثير لجبال القرا والصحراء، على أنه لا وجه للمقارنة بين أسلوبه وبين اللغة الانسيابية السلسة للـ «رمال العربية». تأمل في وصف تنسجر للكثيب الأعلى في الربع الخالي، عروق الشيبة، عندما اعتلاه مع رفقائه:

مددت بصري يميناً وشمالاً، باحثاً، على نحو

فطري، عن مهرب

فاتسعت اتساعاً

رؤيتي لم يكن

هناك من شيء يحدّه في مكان ما، في أقصى نقطة أمكن البصري أن يصل إلها عانقت الرمال السماء، فاتحدتا معا، مشكلتين فضاء مطلقاً لانهائياً لم أجد فيه كائناً حياً واحداً، بل لم أجد فيه حتى نبتة ذابلة تعطيني بصيصاً من الأمل؛ عندئذ جال في خَلَدي: لا مكان يمكن الذهاب إليه، لا يمكن لنا أن نرجع القهقرى، ولا يمكن لإبلنا أن تصعد كثباناً رملية أخرى مخيفة مثل ما أرى الآن. لقد قُضي علينا؛ بدأ

384