عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٤٤١| 6
الفصل السادس
ملاحظات ختامية
إن الرحالة البريطانيين الذين أتوا عمان خلال الفترة من عام 1800 حتى عام 1970 ذهبوا مذاهب شتّى، وطرقوا طرائق عدة في وصف رحلاتهم؛ لذا نرى أنّ صور عمان، شعباً ومكاناً وثقافة، لا تجري مجرى واحداً متجانساً في أدبياتهم بل تعج بالتنوع والتغاير.
فوصف الرّحالة للبلاد يُظهر تنوّعاً جغرافياً لافتاً. فتلال مسقط الصخرية القاحلة»، مثلاً، تقابلها الجزيرة العربية السعيدة في «فردوس» ظفار، أو حقول أشجار الفواكه وجداول المياه في الداخل. أما مسقط بلدة فقد رآها بعضهم «الأكثر قذارة» في العالم، ورآها الآخر الأروع حسناً والأكثر جمالاً على الأرض. أما الشعب فهناك من امتدحهم بأنّهم أنظف العرب وأكثرهم أناقة وأرقاهم لباساً وأوفرهم شهامة»، وهناك من ذمّهم على أنهم الجنس البشري الأقذر». ووقار عرب الداخل» و «حسن سلوكهم تقابلهما عادات البدو الصبيانية»، بل إن البدوي نفسه وصف على نحو ملتبس غامض؛ فهناك من صوّره على نحو مثالي
بأنه «أمير للكون سلطان عليه، وآخرون نعتوه بـ «الهمجي» والمتوحش».
439