عمان في عيون الرحالة البريطانيين: قراءة جديدة للاستشراق هلال الحجري

عمان في عيون الرحالة البريطانيين

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

عُمان في عيون الرحالة البريطانيين.

لقد سقتُ هذه الصور المتباينة تبايناً لافتاً للبرهنة على الأطروحة التي ناقشتها في مقدّمة الدّراسة، والتي مؤداها أن أدبيات الرحلات البريطانية تتسم بالتنوع والتعقيد. الحق أن النصوص التي تعرّضت لها بالشرح في هذا الكتاب تمدنا بأرضية راسخة للشك في مشروع إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق». فمن الرّحالة البريطانيين من جاء إلى عمان مفتوناً بالحياة فيها مولعاً بثقافتها، بل إن منهم من تناول الحياة في عمان على نحو اتخذه مدخلاً إلى نقد ثقافته. فرحالة القرن التاسع عشر من أمثال جون مالكوم وجون جونسن وروبرت مجنان ووليم بالجريف، لم يتورعوا عن نقد وحشية الأوروبيين في تعاملهم مع العبيد بعد أن رأوا اللطف والرقي الذي عامله به العمانيون عبيدهم. وأخص بالذكر مالكوم الذي ناشد زملاءه الرّحالة أن يقرّوا بعلو كعب شعوب آسيا إنسانياً». أما ويلفرد ثيسجر الذي جاب الربع الخالي في أربعينيات القرن العشرين فيمثل تحدياً من نوع خاص لـ «استشراق»؛ فحُبّ صاحب الرمال العربية للعرب وإعجابه بحسن ضيافتهم ونبلهم وكرمهم وتسامحهم فضلاً عن نقده اللاذع للحضارة الغربية، كلّ ذلك يناقض طرح سعيد أنّ الخطاب الغربي حول الشرق الأوسط يتسم بالمركزية الأوروبية والتمييز العنصري.

فضلاً

هذا التنوع يُعزَى إلى عوامل عدة منها خلفية الرحالة وأهداف رحلاتهم وأوقاتها وطولها ومسارها والناس الذين قابلوهم عن تنوع البعثات والمصادر. فالسير الذاتية للرحالة الذين تنوولوا في هذه الدراسة تؤكّد أنهم كانوا ذوي مشارب متباينة. فمنهم من

440