عمان في عيون الرحالة البريطانيين
الجزء ١ · صفحة ٨٥»
الفصل الأول: تصوير الشرق: نظرة عامة على رؤى مختلفة
الإنسانية! (1) إلا أنّ هذا البعد الرومانسي، الذي رسمته بيل رسماً مقنعاً، لم يصرف نظرها عن أن تفطن إلى الجانب المكفهر المرتبط بالبؤس والشقاء»؛ إذ أبدت تعاطفاً مع الفقراء، بل كان يحزنها أن ترى ضامري البطون والباكين ذوي الصدور المهزولة، يضربون أنفسهم، وقد تصببت أجسادهم عرقاً، وتدفّقت عيونهم دمعاً، يحيط بهم أناس جلّهم فقراء جعد الجوع والعوز القاسيان وجوههم. من هنا فقد دافع عن انتقاد بيل أولئك الذين استخدموا الدين ذريعة لإبقاء الناس في الفاقة والجهل، قائلاً إنها لم تكن تدفعها الحماسة الدينية المتطرّفة، أو الرّغبة في تشويه الأديان»، وإنما كانت انتقاداتها تنم دائماً عن طيب النفس، وحسن النية»، ولم يكن فيها ما كانت تتسم به انتقادات موريه واستيوارت من إدانة حادة دافعها التعصب الديني (2).
وفي الفصل الرابع، ضد الرومانسيين»، يرى جاويدي أن الرحالة الغربيين إلى فارس بعد الحرب العالمية الأولى لم يكونوا رومانسيين، بل كانوا اشتراكيين ألهمتهم الثورة الروسية»، فحاولوا أن يُظهروا الجانب غير الرومانسي للشّرق. ويقول في ذلك إنّ ما كان يفتتن به الرحالة الرّومانسيون من الأسواق والحدائق والجمال
(1)
وانظر أيضاً:
يبدو
Ibid.، p. 120.
Gertrude Bell، Persian Pictures (London: Ernest Benn، 1928) p. 119.
أن فكرة توحيد «الشرق» و «الغرب) تعدّ محوراً رئيساً في أعمال بيل. ومن بين الأقوال الأخرى التي تؤكّد هذه الفكرة قولها: نكهة طيبة للشرق والغرب وهما ممتزجان فاحت حول القصر الصغير. ص: 141.
Javadi، 'Iran Under Western Eyes' pp. 131 - 133.
83
(2)