الحاج عمر العنق: هذا المصلح المغمور محمد بن صالح ناصر

الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥

" .. لقد ابتلي فيما ابتلي به الناس من الأزمة المالية الخانقة فذهب جل ماله ما بين الديون المتلاشية بين حرفائه وما بين إسرافه في الكرم والجود وما بين مصاريفه في القضايا العامة

وهل يوجد أحد ما من عدو أو صديق يشهد عليه بأنه بذل فرنكا واحدا في فسق أو خمر أو قمار؟ كلا لا يوجد أحد ما يشهد عليه بذلك أبدا، نعم ولئن حاصص غرماءه عند عجزه فيما بقي أن هذه نكبة لحقته لا لاختلاس أو احتيال أو سرقة كما يفعل بعض الناس-

من

ماله، فعندي

ولكنها مصيبة هي من أسرار الله في خلقه وهو المتصرف فيهم بما يشاء ولا دخل لنا في هذا وهو سبحانه يقدر ويبسط " (1)

سخاؤه الحاتمي، هل جنى عليه؟

أصدقائه قبل

اشتهر الحاج عمر العنق وعرف بكرمه وسخائه الشديدين الأريحيين، حتى كان محل انتقاد أعدائه كما يصفه صديقه الحميم أبو اليقظان حيث يقول عنه "وكان كريما جدا إلى حد التبذير في ماله ولأجل هذا انتكست تجارته وكانت واسعة وهو مضياف ولعل هذا الكرم الواسع الذي أشار إليه معاشروه هو السبب في اخفاقاته المتكررة في تجارته رغم اجتهاده وتنقلاته ما بين مدن جزائرية متعددة بدءا من تبسة سنة 1913 مرورًا بوارجلان وبسكرة وقسنطينة ونهاية بالجزائر والحراش في نهاية الأربعينات.

وهذا ما جعله يعاني من حياة الفقر والعوز ولا سيما في أواخر حياته حيث انتهى به التطواف والسعى في مسقط رأسه القرارة وقد أنكره الناس الذين يقيسون الحياة بالمقاييس المادية، ولم يقدروه قدره الحقيقي وتضحياته من أجل الصالح العام، ولم يتذكروا الأسباب الحقيقية لهذا الإفلاس كما يقول الشيخ بيوض.

والعجيب في الأمر وهذا مما يجعله يعظم في أعيننا أننا لا نلحظ في مراسلاته أو مواقفه ما يشير إلى السخط من الناس وعدم الرضى من معاملتهم الجاحدة، بل لم يتخل عن شيم الكرم

التي

(1) من كلمة الشيخ بيوض في جنازة العنق