الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤نستطيع القول بأن مجريات حياة الحاج عمر العنق كانت تدفع به إلى الاستزادة من ميدان العلم
بدءا من معهد الحاج عمر بن يحي المليكي في أوائل العشرينيات وكان من ألمع تلامذته، كما كان من أبرز طلبة القطب أطفيش وأنجبهم، ولكن ظروف الحياة الاقتصادية الصعبة التي كان يمر بها ألزمته على الالتحاق بتجارته مع أخيه بمدينة تبسة سنة 1913 كما سبق أن ذكرت.
ورغم انتمائه إلى الميدان الاصلاحي التعليمي بمدينة تبسة إلا أن الجو التجاري كان غالباً عليه، ورغم محاولة صديقه أبي اليقظان رده إلى الميدان العلمي سنة 1914 عندما انخرط في الزيتونة والخلدونية إلا أنه عاد مرة أخرى إلى تجارته بمفرده هذه المرة وكان ذلك حوالي سنة 1915 بمدينة تقرت حيث كانت له تجارة رائجة ناجحة في أول الأمر، ولكن الظروف الاقتصادية العالمية المعروقة أثناء الحرب الأولى وأثناءها وبعدها جعلت تجارته تنتكس مرة أخرى، ولا تكاد تصل سنة 1932 حتى يعلن تركه هذا الميدان مما جعل أخاه الحاج بكير يطلب من مؤسسة المطبعة العربية إلحاقه بها (1)
ونلحظ في مسيرة حياة الحاج عمر العنق خلطا واضحا بين التدريس في المدارس القرآنية والاشتغال بالتجارة، فقد كان في فترة من حياته مدرسا في مدرسة قرآنية بمدينة وارجلان وبعد فترة عاد إلى التجارة، ثم عاد إلى التدريس بمدرسة الهدى بمدينة قسنطينة حوالي 1937، ثم نراه يعود إلى التجارة في مدينة الجزائر والحراش وأخيرا استقر في مدينة القرارة بعد إعلان إفلاسه إلى حين وفاته
مريضا في مدينة الجزائر أو الحراش سنة 1956 ونقل جثمانه ليدفن بالقرارة مسقط رأسه (رحمه الله)
والذي ينبغي لنا الوقوف عنده ونحن نتابع هذه الحياة المتطورة المتقلبة من جانبها المادي نهايتها المأساوية حين أعلن إفلاسه وتخليه النهائي عن الميدان التجاري بمحاصصة زبائنه والمدينين له، مما جعل الناس يتنكرون له ويجهلون مواقفه الاصلاحية والجهادية العظيمة، وقد ذكر الشيخ بيوض هذه النهاية
المؤسفة، وموقف الناس من هذا المصلح المغمور حيث يقول من كلمة مؤثرة ألقاها في جنازته
(1) لا نجد في المصادر ما يؤكد هذا الالتحاق من عدمه. رسالة من خط الحاج بكير العنق يعود تاريخها إلى سنة 1932
موجودة بحوزتنا.