الحاج عمر العنق: هذا المصلح المغمور محمد بن صالح ناصر

الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢

مدخل

لم أكن أعرف قيمة هذا الرجل العظيم من قبل إلا من خلال ما كنت أسمعه من دروس الشيخ بيوض عندما يتعرض للحركة الإصلاحية بعامة ومعهد الشيخ الحاج عمر بن يحي بخاصة، أو من خلال بعض لقاءاتي بالشيخ أبي اليقظان ذلك لأني أدركت الشيخ عمر العنق وانا صغير السن من خلال صحبتي وزمالتي لابنه أحمد الذي كان صديقا عزيزا لي ورفيقا منافسا شديدا لي في سنواتي الأولى

من مدرسة الحياة، فقد كان أحمد من لداتي وفي مثل عمري بل كان الشبه بيني وبينه شديدا حتى

كثيرا من

سيم

أن

الناس كانوا يخطئون في التفرقة بيننا لخلقتنا المتشابهة، ولعل هذا هو الذي ربط بيدنا بالصداقة الحميمية، وقد كان منزلهم أمام مدخل مدرسة الحياة القديمة من جهة الجنوب، فكانت أدخل بيتهم ولاسيما وقت الراحة، وكان بيتا بسيطا جدا، ومن ثم بقيت صورة والده الشيخ الحاج عمر العنق عالقة بذاكرتي الطفلية: رجل مهيب الطلعة ذو لحية كثة سوداء وبشرة بيضاء، عليه الوقار والمرؤة، ربعة إلى القصر أميل، وما كنت أعلم حينها أن وراء هذا المنظر المهيب تاريخ من الاصلاح عظيم وجهاد وطني فحيم يتجاوز وادي ميزاب إلى كل العالم العربي والإسلامي، ولاسيما فيما يتعلق بالجهاد الوطني ضد الاستعمار الغربي فيما بين الحربين العالميتين.

القد

وبعد توالي السنين وتدرج في التعليم أدركت قيمة الرجل الجهادية من خلال قراءتي عن حياة المجاهد الليبي سليمان الباروني باشا ذي المكانة المرموقة في الحركة الاصلاحية الجزائرية الإباضية، فقد الله وفقني من خلال بحوثي الاطلاع على كثير من رسائله التي كان يراسل بها أمثال الشيخ الحاج عمر العنق، والشيخ أبي اليقظان، وأولئك الذين كان يسميهم إخوان الصفا من أمثال الشيخ بيوض، والشيخ إبراهيم أمتياز وغيرهم وأقول عن قناعة إنه لا يمكن فهم حياة المجاهد سليمان الباروني باشا حق الفهم دون الرجوع إلى هذا الكم الهائل من رسائل الباروني إلى الحج عمر العنق، أو رسائله إلى الشيخ أبي اليقظان هذه الرسائل يمكن اعتبارها تسجيلا دقيقا لتطورات حياة الباروني، تلكم الحياة المليئة بالمشاق والمتاعب التي لم يعرق فيها طعم الاستقرار والأمن قط ولا سيما فيما بين (1919 -

(1940