الحاج عمر العنق، هذا المصلح المغمور- محمد صالح ناصر - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٣والواقع قد أغنانا الشيخ أبو اليقظان عن الحديث عن هذه المرحلة من حياة الباروني في كتابه
الذي يقع في جزأين: "سليمان الباروني باشا في أطوار حياته" (1)
ومن
خلال اطلاعي على هذه الرسائل التي تقارب 500 رسالة لاحظت أن الشيخ أبا اليقظان
اعتمدها اعتمادا يكاد يكون كليا لمادة كتابه ذاك.
لكن ما علاقة كل هذا بموضوعنا الذي هو الحاج عمر العنق؟
إن المطلع على هذه الرسائل يدرك يقينا مكانة الحاج عمر العنق الاصلاحية وشخصيته الوطنية المرموقة، فمن خلال علاقة الباروني به أو بالأحرى علاقته بالباروني يدرك المكانة التي كان يحظى بها عنده ولا سيما في سنين غربته متنقلا ما بين تونس وأوروبا، والحجاز وعمان وبالتحديد زمانيا ما بين (1940 - 1924) أي السنوات التي قضاها الباروني مطاردا ملاحقا من الاستعمار الغربي، لاجئا أو شبه لاجئ في عمان والعراق وندرك من خلال رسائل الباروني الأيادي البيضاء التي كان يُسديها العنق للباروني وهو في محنة الغربة والمرض.
ولكني أود قبل الوصول إلى هذه المرحلة في هذه العلاقة العودة بالقارئ الكريم إلى حيث انتهت حياة هذا المصلح المغمور لندرك مدى ما لحقه من جحود ونكران من الناس عندما كتب عليه الإفلاس المادي ولا سيما في الأربعينيات حينما استقر بمسقط رأسه القرارة، لنعلم أن أحكام الناس ولا سيما في الجانب المادي كثيرا ما كانت جائرة ظالمة ناكرة ناسين أو متناسين الجانب الجهادي الاصلاحي الذي كان سببا حقيقيا لذلك الإفلاس المادي.
ولم أجد من أشار إلى هذا ووقف عنده مؤاخذا معاتبا هذه النظرة الخاطئة أفضل وأدق وأصدق من تحليل الشيخ بيوض لها في كلمة مؤثرة عند جنازة المرحوم الحاج عمر العنق يوم 18 جانفي 1956 وهذا حيث يقول: " … لقد ابتلينا نحن بنسيان الرجال وبتجاهل قيمتهم وفقيدنا من بين هؤلاء المغمورين، فقد تناسى أهل القرارة، فضله، فبعد أن كان عندهم الفاضل الوطني الغيور السيد الحاج
(1) صدرا الكتابان عن المطبعة العربية الجزائر في سنة 1956.