كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

الحروف والأدوات

فحصت) برجلي، وحِصْطُ عنه، وخَبَطه، وحَفِظه، يريدون: حصتُ عنه، وخَبَطْته، وحَفِطْتُه. وسمعناهم ينشدون هذا البيت، لعلقمة بن عبدة: وفي كلِّ حَيٍّ قد خَبَطَّ بِنعمةٍ فحُقَّ لِشَأْس من نَداكَ ذَنوبُ (8) وأعْرَبُ اللغتين وأجودُهما أن لا تقلبها طاء، لأنّ هذه التّاء علامة

الإضمار، وإنّما تجيء لمعنى.

وليست تلزم هذه التّاءُ الفعل ألا ترى أنك إذا أضمرت غائبا قلت فَعَلَ فلم تكن فيه تاء، وليست في الإظهار. فإنّما تَصَرَّفُ فَعَلَ على هذه المعاني وليست تثبت على حال واحد وهي في افتعل لم تدخل على أنها تخرج منه المعنى ثمّ تعود لآخر، ولكنه بناء دخلته زيادة لا تفارقه. وتاء الإضمار بمنزلة المنفصل.

وقال بعضهم: عُدُّهُ، يريد عُدْتُه شَبّهها بها في ادانَ، كما شُبّه

الصاد وأخواتها بهنَّ في افْتَعَلَ. وقالوا: نَقَدُّهُ، يريدون: نَقَدْتُه. واعلم أنّ ترك البيان هنا أقوى منه في المنفصلين، لأنه مضارع، يعني ما يُبنى مع الكلمة في نحو افْتَعَلَ فأنْ تقول: احفظ تلك، وخُذ تلك، وابعث تلك، فتبيّن، أحسن من حَفِظتُ وأخَذْتُ وبَعَثتُ، وإن كان هذا

حسناً عربياً.

فإذا كانت التّاء متحرّكة وهذه الحروف ساكنة بعدها لم يكن إدغام، لأن أصل الإدغام أن يكون الأول ساكناً، لما ذكرت لك من المنفصلين، نحو: يُيِّنَ لَهُم وذُهِبَ به.