كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

الحروف والأدوات

النَّفَس، فمِنْ ثَمّ لم تثقل ثقل الواو عليهم ولا الياء، لما ذكرت لك من خفة مَوْنَتِها. وإذا قلت مِوَةٌ ثَبتت الواو، لأنها تحركت فقويت، ولم تقو الكسرة قوة الياء في ميت ونحوها.

وتقول في فَوْعَل من وعَدتُ: أَوْعَدٌ، لأنهما واوان التقتا في أول الكلمة. وتقول: في فَيْعُولٍ: وَيْعُودٌ، لأنّه لم يلتقِ واوان، ولم تغيّرها الياء لأنّها متحرّكة، وإنما هي بمنزلة واوِ وَيْح وويل.

تغيَّر يوم.

وتقول في "أفعُولُ": أَوْعُودٌ، ويَفْعُول: يَوْعُودٌ، و عُود، ولا تغيّر الواو كما لا

وتقول في تَفْعِلَةٍ من وعَدتُ، ويَفْعِل إذا كانا اسمين ولم يكونا من

الفعل تَوْعِدَةٌ ويَوْعِدٌ، كما تقول في الموضع والمَورِكة.

وإنما الياء والتاء بمنزلة هذه الميم، ولم تذهب الواو كما ذهبت من الفعل، ولم تحذف من مَوعِدٍ لأنه ليس فيه من العلة ما في يَعِدُ، ولأنها اسم. ويدلك على أن الواو تثبت قولهم تَودِيةٌ، وتَوسِعة، وتَوصيةٌ.

فأمّا فِعْلَةٌ إذا كانت مصدرا فإنهم يحذفون الواو منها كما يحذفونها من فعلها، لأنّ الكسر يُستثقل في الواو، فاطَّرد ذلك في المصدر، وشُبِّهَ بالفعل، إذ كان الفعل تذهب الواو منه، وإذ كانت المصادر تضارع الفعل كثيراً في قيلك: سَقياً، وأشباه ذلك.

فإذا لم تكن الهاء فلا حذف، لأنه ليس عوض.