الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الحروف والأدوات
247
حين تكون الياء أوّلاً
وذلك نحو قولهم: يَسَرَ يَيْسِرُ، ويَئِسَ يَبْتَسُ، ويَعَرَ يَبْعَرُ (يعرت المعزي صاحت)، ويَلَّ يَيَلَّ من الأيَلِّ في الأسنان وهو انثناء الأسنان إلى
داخل الفم.
عندهم.
واعلم أن هذه الياء إذا ضُمَّت لم يُفعل بها ما يُفعل بالواو، لأنها كياء بعدها واو، نحو: حَيُودٍ ويَوْم وأشباه ذلك، وذاك لأن الياء أخف من الواو ألا تراها أغلب على الواو من الواو عليها، وهي أشبه بالألف، فكأنها واو قبلها ألف، نحو: عاوَدَ، وطاول، وذلك قولهم: يُئِسَ ويُب. ويدلك على أنّ الياء أخفُّ عليهم من الواو أنهم يقولون: ييئِسُ وييبس، فلا يحذفون موضع الفاء كما حذفوا يَعِدُ. وكذلك فَواعِلُ
تقول: يَوابِسُ.
فإن أسكنتها وقبلها ضمة قلبتها واوا كما قلبت الواو ياء في ميزان،
وذلك نحو: مُوقِنِ ومُوسِرٍ ومُونِسٍ ومُوبِس.
والياء توافق الواو في افتَعَلَ في أنّك تقلب الياء تاء في افتعل من اليُبْس، تقول: اتَّبَسَ ومُتَّبِسٌ ويَتَّبِسُ، لأنها قد تقلب تاء، ولأنها قد تضعف هاهنا فتقلب واواً لو جاؤوا بها على الأصل في مُفتَعِل وافْتُعِلَ وهي في موضع الواو، وهي أختها في الاعتلال، فأبدلوا مكانها حرفا هو أجلد
منها، حيث كانت فاء وكانت أختها فيما ذكرت لك، فشبّهوها بها.