الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الحروف والأدوات
251
في الياء لكنت مُخْرِجاً الأخفَّ إلى الأثقل، ولو قلت في باب زدت فعلتُ فقلت: رُدْتَ تَزود، كما أنك لو قلتها من رميت لكانت رَمُوَ يَرْمُو، فتضم الزاي كما كسرت الخاء في خفت وتقول: تَزود كما تقول: مُوقِن لأنها ساكنة قبلها ضمة.
وقالوا: وَجَد يَجُدُ، ولم يقولوا في يَفعُل يوجد، وهو القياس، ليعلموا
أن أصله يَجد.
وإذا قلت يفعل من بعت قلت يبيع، ألزموه يفعل حيث كان محولا من فعلت، ليجري مجرى ما حوّل إلى فعلت، وصار يفعل لهذا لازماً، إذ كان في كلامهم فعِلَ يَفْعِل في غير المعتل، فكما وافقه في تغييره الفاء كذلك وافقه في يفعل.
وأمّا يَفْعَل من خِفْت وهِبْتُ. فإنه يخاف ويهاب، لأنّ فَعِل يلزمه يفعل، وإنما خالفتا يزيد ويبيع لأنهما لم تعتلاً محوّلتين، وإنما اعتلتا من بنائهما الذي هو لهما في الأصل، فكما اعتلنا في فَعَلت من البناء الذي هو لهما. الأصل، كذلك اعتلتا في "يَفْعَل"
منه.
وإذا قلت فُعِل من هذه الأشياء كسرت الفاء وحوَّلت عليها حركة العين كما فعلت ذلك في "فَعِلت" لتغيّر حركة الأصل لو لم تعتل، كما كسرت الفاء حيث كانت العين منكسرة للاعتلال. وذلك قولك: خيف، وبيع، وهب، وقيل.