الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الحروف والأدوات
281
تكرار "إلا"
وذلك قولك: ما أتاني إلا زيد إلا عَمْراً. ولا يجوز الرفع في عمرو، مِنْ قِبَلِ أَنَّك لا تريد أن تُخرِجَ الأول من شئ تُدخل فيه الآخر. وإن شئت قلت: ما أتاني إلا زيداً إلا عمرو، فتجعل الإتيان لعمرو، ويكون زيد منتصباً من حيث انتصب عمرو، فأنت في ذا بالخيار إن شئت نصبت الأول ورفعت الآخر، وإن شئت نصبت الآخر ورفعت الأول.
وتقول: ما أتاني إلا عمراً إلا بشراً أحدٌ، كأنك قلت: ما أتاني إلا عمرا أحد إلا بشر. فجعلت بشراً بدلا من أحد ثم قدمت بشراً فصار كقولك: مالي إلا بشراً أحدٌ، لأنك إذا قلت: ما لي إلا عَمْراً أحدٌ إِلا بِشر، فكأنك قلت: ما لي أحد إلا بشر. والدليل على ذلك قول الشاعر، وهو الكُمَيْتُ:
فما لي إلا الله لا رَبِّ غيره
فغَيْرَكَ بمنزلة: إلا زيداً.
وأما قوله، وهو حارثة بن بدر الغُداني:
يا كَعْبُ صَبْرًا على ما كان من حَدَثٍ
إلا بقيّاتُ أنفاس نُحَشْرِجُها
وما لي إلا الله غيرك ناصِر (37)
يا كعب لم يَبْقَ منا غيرُ أجلاد
كراجل رائح أو باكر غادي (38)
فإنّ "غَيْر" هاهنا بمنزلة مِثْل، كأنك قلت: لم يبق منا مثلُ أجلادٍ إلا
بقيات أنفاس وأما إلا زيد فإنه لا يكون بمنزلة "مثل" إلا صفة. ولو قلت: