الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩الحروف والأدوات
399
حرف الاختصاص
وهو ما جرى على حرف النداء وصفاً له، وليس بمنادى ينبهه غيره، ولكنه اختص كما أن المنادى مُختص من بين أُمَّته لأمرك ونَهيك أو خَبَرك. فالاختصاص هذا على حرف النداء، كما أن التسوية أجرت ما ليس باستخبار ولا استفهام على حرف الاستفهام، لأنك تسوي فيه كما تسوّي الاستفهام. فالتسوية أجْرَتُه على حرف الاستفهام، والاختصاص أجرى هذا على حرف النداء.
وذلك قولك: ما أدري أفَعَلَ أم لم يفعل. فجرى هذا كقولك أزيد عندك أم عمرو؟ وأزيد أفضلُ أم خالد؟ إذا استفهمت، لأنّ علمك قد استوى فيهما كما استوى عليك الأمران في الأول. فهذا نظير الذي جرى على حرف النداء، وذلك قولك: أما أنا فأفعل كذا وكذا، أيُّها الرجل، ونفعل نحن كذا وكذا أيُّها القومُ، وعلى المُضَارِبِ الوَضِيعةُ أَيُّها البائع، واللهم اغفر لنا أيتها العصابة. وأردت أن تختص ولا تُبهم حين قلت: أيتها العصابة وأيُّها الرجلُ. كما تقول للذي هو مقبل عليه بوجهه مستمع منصت لك: كذا كان الأمر يا أبا فلان، توكيدا. ولا تُدخل "يا" هاهنا لأنك لست تنبه غيرك.