كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الحروف والأدوات

باب من الحروف الناصبة

عمل إذن في الفعل المضارع

اعلم أنّ إذن إذا كانت جواباً وكانت مبتدأةً عملت في الفعل عَمَلَ أرى في الاسم إذا كانت مبتدأةً. وذلك قولك: إذن أجيئك. وإذن آتيك. ومن ذلك أيضاً قولك: إذن والله أجيئك. والقسم هاهنا بمنزلته في

أرى إذا قلت: أُرى والله زيداً فاعلاً.

ولا تفصل بين شيء بين شيء مما ينصب الفعل وبين الفعل سوى إذن، لأنّ إذن أشبهت أُرى، فهي في الأفعال بمنزلة أُرى في الأسماء وهي تُلغَى وتُقدَّم وتؤخَّر، فلما تصرّفت هذا التصرف اجترأوا على أن

يفصلوا بينها وبين الفعل باليمين.

ولم يفصلوا بين أن وأخواتها وبين الفعل كراهية أن يشبهوها بما يعمل في الأسماء، نحو ضَرَبْتُ وقَتَلْتُ، لأنها لا تصرف تصرف هذه الأفعال. ولا تكون إلا في أول الكلام لازمة لموضعها لا تفارقه، فكرهوا

الفصل لذلك، لأنه حرفٌ جامد.

واعلم أنّ إذن إذا كانت بين الفاء والواو وبين الفعل فإنك فيها بالخيار: إن شئت أعملتها كإعمالك أُرى وحَسِبتُ إذا كانت واحدةً منهما بين اسمين، وذلك قولك: زيداً حَسِبتُ أخاك. وإن شئت ألغيت إذن كإلغائك حَسِبتُ إذا قلت: زيدٌ حَسِبتُ أخوك.