الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٤٩٣الحروف والأدوات
493
وقال:
من يُثْقَفَنْ منهم فليس بآئبِ
وقال:
يَحْسَبُه الجَاهِلُ ما لم يَعْلَما
أبداً وقتلُ بني قتيبة شافي (23)
شَيْخاً على كُرْسِيِّهِ مُعَمَّما (24)
شبهه بالجزاء حيث كان مجزوما وكان غير واجب (وذلك قوله: لم
يعلما)، وهذا لا يجوز إلا في اضطرار، وهي في الجزاء أقوى.
وقد يقولون: أقسمتُ لما لم تفعلنَّ، لأن ذا طلب فصار كقولك: لا تفعلن كما أنّ قولك: أتُخْبِرني، فيه معنى إفْعَلْ، وهو كالأمر في الاستغناء
والجواب.
و من مواضعها أفعالُ غير الواجب التي في قولك: بجَهْدِ مَا تَبلغنَّ، وأشباهه. وإنما كان ذلك لمكان ”ما“. وتصديق ذلك قولهم في مثل: في عضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكيرُها (25)
وقال أيضا في مَثَل آخر: "بألَم ما تُخْتِنَنَّهُ، وقالوا: بِعَيْنِ ما أرينَّكَ“.: فما هاهنا بمنزلتها في الجزاء. ويجوز للمضطر: أنت تفعلن ذاك، شبهوه بالتي بعد حروف الاستفهام، لأنها ليست مجزومة والتي في القسم مرتفعة، فأشبهتها في هذه الأشياء، فجعلت منزلتها حين اضطروا. وقال الشاعر،
جذيمة الأبرش:
رُبَّما أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ
تَرْفَعَنْ ثُوبِي شَمالاتُ (26)