كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

الحروف والأدوات

495

وإذا كان فعل الجميع مرفوعاً ثم أدخلت فيه النون الخفيفة أو الثقيلة حذفت نون الرفع، وذلك قولك: لَتَفْعَلُنَّ ذاك ولَتَذْهَبُنَّ، لأنه اجتمعت فيه ثلاث نونات، فحذفوها استثقالا.

وتقول: هل تَفْعَلُنَّ ذاك؟ تحذف نون الرفع لأنك ضاعفت النون، وهم يستثقلون التضعيف، فحذفوها إذ كانت تُحذف، وهم في ذا الموضع أشد استثقالا للنُّونات، وقد حذفوها فيما هو أشد من ذا بلغنا أن بعض القراء قرأ: "أَتُحَاجُنِي" وكان يقرأ: "فَمَ تُبَشِّرُونِ"، وهي قراءة أهل المدينة،

وذلك لأنهم استثقلوا التضعيف.

وقال عمرو بن معد يكرب:

تَراه كالتَّعَامِ يُعَلُّ مِسْكاً

يَسوءُ الفالِياتِ إِذا فَلَيْني (27)

يريد: فَلَيْنَني.

واعلم أنّ الخفيفة و الثقيلة إذا جاءت بعد علامة إضمار تسقط إذا كانت بعدها ألف خفيفة أو ألف ولام، فإنها تسقط أيضا مع النون الخفيفة والثقيلة، وإنما سقطت لأنها لم تحرَّك، فإذا لم تحرك حذفت، فتحذف لئلا يلتقي ساكنان، وذلك قولك للمرأة: اضربنَّ زيدا وأكرِ مِنَّ عَمْرا، تحذف الياء لما ذكرت لك، ولَتَضْرِبنَّ زيدا ولَتُكرِ مِنَّ عَمْرا، لأنّ نون الرفع تذهب فتبقى ياء كالياء التي في اضربي وأكرمي.

ومن ذلك قولهم للجميع: اضرِبُنَّ زيدا وأكرِ مُنَّ عَمْراً، ولَتُكْرِ من بشرا، لأن نون الرفع تذهب فتبقى واو كواو ضَرَبوا وأكرموا.