كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

الحروف والأدوات

497

وإذا وقفت عند النّون الخفيفة في فعل مرتفع لجميع رددت النون التي تثبت في الرفع، وذلك قولك وأنت تريد الخفيفة: هل تضربين، وهل تَضْرِبون، وهل تَضْرِبان. ولا تقول هل تضربونا، فتجريها مجرى التي تثبت مع الخفيفة في الصلة.

فأما الثقيلة فلا تتغير في الوقف لأنها لا تُشبه التنوين.

وإذا كان بعد الخفيفة ألف ولام، أو ألف الوصل، ذهبت كما تذهب واو يَقُلْ لا لتقاء الساكنين. ولم يجعلوها كالتنوين هنا، فرَّقوا بين الاسم والفعل، وكان في الاسم أقوى لأن الاسم أقوى من الفعل وأشدّ تمكنا.

النون مع المثنى وجمع الإناث

إعلم أنه إذا أدخلت الثقيلة في فعل الاثنين ثبتت الألف التي قبلها، وذلك قولك: لا تفعلان ذلك، وقوله: {وَلَا نَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (28). وتقول: افعلان ذلك، وهل تفعلان ذلك؟ فنون الرفع تذهب هاهنا كما ذهبت في فعل الجميع وإنما تثبت الألف هاهنا في كلامهم، لأنه قد يكون بعد الألف حرف ساكن إذا كان مُدْغَما في حرف من موضعه وكان الآخر لازما للأول، ولم يكن لحاقُ الآخر بعد استقرار الأوّل في الكلام. وذلك نحو قولك: راد، وأُراد. فالدّالُ الآخِرَةُ لم تلحق الأولى ولم تكن الأولى في شيء يكون كلاما بها الآخرة ليست بعدها، ولكنهما يقعان جميعا. وكذلك الثقيلة هما نونان تقعان معاً ليست تلحق الآخرة الأولى بعدما يستقر كلاماً. فالخفيفة في الكلام على حِدَةٍ، والثّقيلة على حدة، ولأن تكون الخفيفةُ حُذِفَ عنها المتحرّك أَشْبَه،