الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٧٠70
الحروف والأدوات
وهذه الحروف التي تَمَّمْتُها اثنين وأربعين جيّدها ورديئها أصلها التسعة والعشرون، لا تُتبيَّن إلا بالمشافهة، إلا أنّ (الضاد الضعيفة) تُتَكَلَّف من الجانب الأيمن، وإن شئت تكلفتها من الجانب الأيسر وهو أخف، لأنها من حافة اللسان مطبقة، لأنك جمعت في الضاد تكلف الإطباق مع ازالته عن موضعه. وإنما جاز هذا فيها لأنك تحولها من اليسار إلى الموضع الذي في اليمين. وهي أخف لأنها من حافة اللسان، وأنها تُخالط مُخرَج غيرها بعد خروجها، فتستطيلُ حين تُخالط حروف اللسان، فسُهل تحويلها إلى الأيسر لأنها في حافة اللسان في الأيسر إلى مثل ما كانت في الأيمن، ثم تنسل من الأيسر حتى تتصل بحروف اللسان، كما كانت كذلك في الأيمن.
ولحروف العربية ستة عشر مُخرَجا.
فللحلق منها ثلاثة. فأقصاها مخرجا الهمزة والهاء والألف. ومن أوسط الحلق مُخرَجُ العين والحاء. وأدناها مخرجا من الفم: الغين والخاء. ومن أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مُخرَجُ القاف. ومن أسفل من موضع القاف من اللسان قليلاً ومما يليه من الحنك (الأعلى) مُخرَجُ الكاف.
ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى مُخرَجُ الجيم
والشين والياء.
ومن بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مُخرَجُ الضاد. ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى وما فُوَيْقَ الثنايا مُخرَجُ النون.