الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
الحروف والأدوات
وأما المهموس فحرفٌ أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النَّفَسُ معه، وأنت تعرف ذلك إذا اعتبرت فردَّدت الحرف مع جَرْيِ النَّفَس. ولو أردت ذلك في المجهورة لم تقدر عليه. فإذا أردت إجراء الحروف فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمد، أو بما فيها منها. وإن شئت أخفيت. ومن الحروف (الشديد)، وهو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه وهو الهمزة، والقاف، والكاف، والجيم، والطاء، والتاء، والدال، والباء.
وذلك أنك لو قلت ألحج ثم مددتَ صوتك لم يَجرِ ذلك.
ومنها (الرَّحْوَةُ) وهي: الهاء، والحاء، والغين، والخاء، والشين، والصاد والضاد، والزاي والسين، والظاء، والثاء، والذال، والفاء. وذلك إذا قلت الطَّش وانْقَضْ، وأشباه ذلك أجريت فيه الصوت إن شئت.
وأما العين فبينَ الرّخوَة والشديدة، تصل إلى الترديد فيها لشبهها بالحاء. ومنها (المُنْحَرف)، وهو حرفٌ شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة، وهو اللام وإن شئت مددت فيها الصوت. وليس كالرخوة، لأن طرف اللسان لا يتجافى عن موضعه. وليس يخرج الصوت من موضع اللام ولكن من ناحِيَتَي مُسْتَدَقٌ اللسان فُوَيقَ ذلك.
ومنها (حرف شديد) يجري معه الصوت (لأن ذلك الصوت غُنّةٌ) من الأنف، فإنما تُخرجه من أنفك واللسان لازم لموضع الحرف، لأنك لو أمسكت بأنفك لم يجر معه الصوت. وهو النون، وكذلك الميم.