الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ١٤١ملحوظ بالمقارنة مع القبائل التي تقطن الأودية، حيث يحمل كل رجل بندقيته،
وهي في الغالب من أفضل الأنواع الإنجليزية والألمانية.
وبدأنا الارتفاع من الهجار، وبعد نصف يوم من الصعود الصعب للغاية وصلنا قمة الممر في منتصف النهار، حيث سجل البارومتر ارتفاع 7050 قدما. وهناك تناولنا غداءنا على صخرة ناتئة مستوية هيأت لنا منظرا ممتدا رائعا لوداي مستل الذي تقطنه بنو رواحة، وكنا سعداء في أن نروي ظمأنا من قربة جلد الغنم التي حملها الدليل على كتفه.
وهنا تهبط حمير جبلية بمنتجات الجبل في أحمال صغيرة إلى الأسفل، إلا أن الطرق شديدة الانحدار والمهاوي مخيفة؛ لذلك فإنه من الأفضل للشخص أن يصعد معتمدا على نفسه. وبدأنا الانحدار من قمة الممر إلى أرض مستوية السطح على ارتفاع 6،200 قدم وبلغنا عند مغيب الشمس قرية الشريجة المثالية الجمال. والشريجة واد دائري عمقه عدة مئات يبدو وكأنه مدرج ضخم حيث تنمو، في صفوف أشجار التفاح والخوخ والرمان والعنب وغيرها من المنتجات المعتدلة بغزارة ثرية.
6
وقد بقينا في هذا المكان، يومين ووجدنا الناس ودودين وكرماء. ولولا صعوبة الوصول إلى هذا المكان لكان العيش هنا خلال الأشهر الحارة ليس مستحيلا. يمكن هنا أحيانا مشاهدة الثلج والبرد خلال الشتاء، أما في الصيف فلا ترصد الحرارة أكثر من 80 وكانت الحرارة في مارس 40 وقد استمتعنا بشعلة ضخمة من النار في السبلة حيث جاء مائة عربي لرؤيتنا وإمتاعنا بتلاوة الشعر العربي. إن هذه الفرصة لم تكن لتضيع، وباعتبار أنهم مزارعون فقد أمتعهم "مثل الزراع" وشرحه. إن الشريجة وسيق أكبر قريتين على الجبال. وقد بُعتُ في كلتيهما خمسين جزءا من الأسفار تقريبا وبعد أن وعدتهم بقبول دعوتهم العاجلة بالرجوع، أسرعنا
في الإنجيل، أحد الأمثال التي تنسب إلى المسيح عليه السلام ينظر إنجيل مرقس 4، مثلا.
141
http://kotob.has.it