الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

لا

يحب

ذلك، قائلا إن بقاء الطبيب أو موظفيه خارج بوابة القصر بعد الظلام ليس آمنا لهم. وفي إحدى الليالي أرسل الشيخ سبعة من عساكره لحماية ستة منا أثناء عودتنا إلى البيت. وجاء بنفسه في ذلك المساء ليسألني أن أنظم عملي بحيث لا أضطر للبقاء خارج القصر بعد مغيب الشمس. ولم ير ذلك كافيا بل أرسل رسوله إلى

رئيس معاوني قائلا: يجب على الطبيب أن يعود كل ليلة قبل المغرب". لم يبد هادئ البال أبدا. ويأتي في الغالب لزيارتي في غرفتي، ودائما يذهب كل بضع ثوان إلى النافذة، أو يصعد على السطح ليرى من آتِ في الصحراء أو من موجود في الحوش وغالبا ما ينادي أحد الخدم ليسأله عمن في المجلس أو من على البوابة الخوف … الخوف … يبدو دائما خائفا من شيء ما. وكانت محادثاته في الغالب عن كيف أن أحدا ما سيأخذ منه سلطته يعني أحدا ما من عائلته. وفي أوقات أخرى يتحدث عن خوفه من أن تأخذ قوة أجنبية أرضه منه، فقد قال له مكتشف في إحدى المرات بأن خامات ثمينة توجد في أرضه. ويبدو أنه لا يثق في

أي أحد. وعندما جاء وقت رحيلنا قام بتغيير مسار رحلتنا أكثر من مرة؛ وذلك لأن هذه الطريق تمر عبر أراضي بني بوحسن وتلك غالبا ما يكون فيها قطاع الطرق. وأخيرا أَرْسَلنا إلى أقرب مدينة ساحلية عبر قطعة غير مأهولة من الصحراء يحتمل أن لا نلتقي فيها بأحد أبدا. وعندما كنا تُحمّل الجمال خرج لوداعنا خارج قصره. وقد وقف هناك لمدة خمس دقائق تقريبا عندما جاء إليه أحد مساعديه وقال له أحسن لك أن تذهب إلى الداخل حيث أصبح الوقت مظلما. إن هذه الروح ليست مقتصرة على الأمير والذين في السلطة، بل يبدو أن كل واحد ينتابه نفس الشيء. ففي أحد الأيام كنت أقوم بزيارة طبية في أحد المنازل عندما علت فجأة صيحة خارج المنزل في الشارع - فقام كل رجل في البيت بسرعة كالبرق بأخذ بندقية، أو سيف، أو الاثنين معا وركض إلى الخارج تاركين الطبيب وحده. وعلمنا بعد ذلك أن المسألة كانت مجرد حريق صغير. وقد أخبرونا أنه

148

http://kotob.has.it