الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ١٤٧جعلان. إنه عداء لدم. قديم. وأثناء وجودنا في جعلان أحضر أبوا الغلامين أمام القاضي. وقد عَرَضَ أب القاتل أي مبلغ من المال يقرره الرجل الآخر. لكن هذا رفض ذلك العرض مطالبا بحياة القاتل. وبعد جدال طويل قال أب القاتل "طيب لدي ابنان خذ أحدهما وافعل به ما شئت". لذا فقد حسم الأمر ظاهريا، لكن في داخل النفوس ظل السبب الذي يؤدى إلى القتال بين القبائل مستمراً حتى
هذه الكتابة.
لحظة
إن هذا العداء القبائلي قاد إلى الخوف الحالي من أن يأتي شخص ما من القبيلة الأخرى إلى جعلان ظاهريا من أجل العلاج ولكن في الحقيقة لنية شريرة. إن هذا هو السبب الذي يمكن أن يفسر به طلب الأمير بأن يقوم الطبيب برؤية القادمين من الخارج أولا ثم يخرجهم من القرية في أقرب فرصة. إن الطريقة التي نفذ بها هذا الأمر كانت محيرة. ففي صباح كل يوم وبعد الظهر يأمر الأميرُ خَدَمهُ بتجميع كل البدو الذين لهم علاقة بالقبيلة أمام باب القصر، ويصر علي بأن أقوم من الورق، وعندما يأتون إلى مكان العمل أقوم بمعالجة حاملي بإعطائهم
قصاصة
تلك القصاصات قبل الآخرين. وهذا يعني مضاعفة العمل، وتأخيراً طويلاً، ومضايقة لا داعي لها. إلا أن هذه الأشياء لا تهم قائداً عربياً يحمل في ذهنه
الخوف من هجوم مفاجئ.
ويسألني كل يوم عن أسماء الذين أجريت لهم عمليات؛ لكي يتأكد بأنني لم أقم بأي عملية لأي بدوي يثبت له في النهاية بأنه ليس صديقا له. وإجراء عملية لأحدهم يعني بأنه سيبقى هو وأصحابه لعدة أيام في جعلان. قد يكون جانب المريض آمنا بما فيه الكفاية إلا أن أصدقاءه ومن يقوم بالعناية به هم الذين يخاف الأمير من تسببهم في مشاكل في الأوقات التي تناسبهم؛ لأجل هذا قال بأنه لا
يريدهم
هناك.
لقد نما العمل بغزارة وكنا مضطرين للعمل إلى ما بعد مجي الظلام بفترة قصيرة لتضميد المنومين أو لتنظيف مكان الجرح بعد العملية. وقد عَلِمتُ بأن الأمير
147
http://kotob.has.it