الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ١٦١مسافة تقارب خمسمائة ميل. وتشترى المؤن بالمقايضة من السفن العابرة. فيالها من فرصة طيبة لمغامر عربي أن يتخذ سوقا في سفينة تبحر على طول الشاطئ. وإني أظن أن بائعا متجولا للإنجيل سيجمع ثروة من ذلك النشاط إلى جانب بيعه للأناجيل. وبالرغم من فقر السكان المحليين فهم يصرون وبسعادة على شراء الأرز والأشياء الصغيرة الأخرى من العالم الخارجي.
لقد تجولنا لمدة ثمانية وعشرين يوما زرنا خلالها البدو وعالجناهم. إنهم بدائيون وحيث يوجد اليوم معسكر أو قرية فإنك لا ترى في الغد شيئا سوى آثار تدل على سكن سابق.
لقد وصلنا خلوف في الثاني والعشرين من يناير، وهنا حصلت لنا تجربة غير عادية إذ ضيفتنا شيخة. لقد أصرت بكل طريقة أن تقوم مقام زوجها. لقد ضيفنا حقا بمظهر ملكي، وكان ممتعا أن نرى هذه المرأة العربية تدير الموقف فتصدر الأوامر وترى بنفسها بأن أوامرها قد نُفذت في بناء عريش من البسط خاص بنا. كانت ترى بنفسها أنه تقدم إلينا القهوة المناسبة وكل شيء يُعمل من أجل راحتنا. ومن خلوف توجهنا بقارب شراعي إلى جزيرة مصيرة. وهناك قضينا خمسة أيام سعيدة ومساحة الجزيرة خمسة أميال في عشرة تقريبا، وهي مسكن مؤقت لشيوخ قبائل الجنبة والشافي والوهيبة. وعرفتُ في الفترة الأخيرة بأنها مركز ذخيرة للخطوط الجوية البريطانية حيث يوجد ما يقارب ألفي صفيحة بترول كما أخبرت. وجاء جميع سكان الجزيرة تقريبا لرؤية الطبيب ولتلقي العلاج. وأخذنا معنا عدداً من الذين احتاجوا إلى عمليات وشجعنا البعض الآخر على المجيء إلى
المركز.
ولما وجدنا أن الوقت قد ضغط علينا غادرنا مصيرة في قارب شراعي وتوجهنا إلى صور. وفي صور وجدنا بلاغا ينتظرنا بالتوجه إلى مسقط فورا. لقد فعلنا ذلك، لكننا عدنا خلال أسبوع إلى صور وباشرنا العمل فيما أؤمن بأنه سيكون أكثر حقولنا الواعدة خارج مسقط في كل عمان. لقد بقينا هناك شهرا كاملا. وهكذا حاولنا خلال
161
http://kotob.has.it