الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ١٨٧3. 6. التعليم
"هناك حاجة صارخة في كل البلاد الإسلامية لنظام تعليم عقلي يحل محل
التعليم بالحفظ في المدارس الإسلامية
بتر زويمر
1
كان التعليم أحد الأنشطة التنصيرية التي أولاها عناصر الإرسالية العربية عناية بالغة في عملهم في عمان وقام القسيس بتر زويمر منذ لحظة وصوله مسقط بمخاطبة السلطان للسماح له بإنشاء مدرسة، وحصل منه على وعد شفوي بالموافقة. وبالرغم من تعثر المحاولات الأولى، تمكن زويمر في 1313 هـ /1896 م من افتتاح ما أطلق عليه "المدرسة الصناعية للرقيق المحررين لتدريس مجموعة من الأطفال الإفريقيين الذين حررتهم البحرية البريطانية من السفن المتاجرة بالرقيق والاعتناء بهم. وفي 1326 هـ / 1908 م افتتح القسيس جيمس كانتاين ما أُطلق عليه "مدرسة
بتر زويمر التذكارية التي استمر التدريس فيها إلى 1390 هـ / 1970 م. وبعد ذلك "مدرسة الأمانة" أُغلقت
تواصل العمل تحت
مسمى
التي
بشكل نهائي عام
1407 هـ / 1987 م.
2. 6. 1. المحاولات الأولى
بعد وصوله مسقط في صفر 1311 هـ / 12 نوفمبر 1893 م توجه القسيس بتر زويمر بطلب للحصول على إذن رسمي من السلطان لإنشاء المدرسة التنصيرية،
A Zwemer، Peter (1895 a) '
بالتأكيد أن النظام التربوي الذي أراد بقر زويمر إدخاله إلى المجتمع المسلم يستهدف الإسلام بشكل أساسي. ففي المدرسة الإسلامية نجد أن التعلم القلبي - الحفظ متطلب أساسي لتعلم القرآن الكريم والسنة المطهرة والعبادات. وبإلغاء أسلوب الحفظ عن ظهر قلب للنصوص الإسلامية حسبما يريد بتر زويمر ينمحي الإسلام من قلوب أهله فيسهل حينئذ غرس النصرانية في تلك القلوب الخاوية من الإسلام. أما النظم التربوية القائمة على إعمال العقل والمنطق كالنقد والتحليل والاستنتاج فهي بلا شك متطلب مهم لتكوين نظام تربوي متكامل مع العلم بأن الإسلام لم يلغ هذه المناهج الأخيرة بل أعطاها نفس أهمية الحفظ والغريب في الأمر أنه في الوقت الذي ينتقد المنصرون أسلوب الحفظ الشائع في المدارس الإسلامية كانوا هم أنفسهم يطالبون الطلبة المسلمين الدارسين في مدارسهم بحفظ مقاطع من الإنجيل، كما سيتضح خلال هذا الفصل.
http://kotob.has.it
187