الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

داخلي أصغر منه، لنصعد منه عبر الدرج إلى مجلس الإمام. وعندما تأقلمت أعيننا مع الضوء الخافت في الداخل رأينا رجلاً مسناً ناحلاً لابساً عمامة بيضاء كبيرة وجالساً على طرف سجادة في الطرف البعيد من غرفة طويلة، يجلس على يمينه مجموعة من الرجال كبار السن مرتدين مثل لباسه، وعلى كلا الجانبين يجلس حرسه الخاص من الرجال المسلحين وعندما دخلنا الغرفة وقف ليصافحنا وحين ذاك تبين لنا ضعفه أكثر فقد تأرجح قليلا عندما انتصب واقفا، ولم يكن في قبضة يده شيء من القوة. وقد أشار بيده إلي ليجلسني بجانبه، ولكن عندما رفضت وقلت أن السيد دكسترا هو الأكبر مني وأيضا الموجه الروحي لي طلب من السيد دكسترا أن يجلس عن يمينه وأنا عن شماله. وقد مُرّرَتْ بعد ذلك الحلوى والقهوة، ثم رش علينا من ماء الورد. وحينئذ سألنا الإمام عدة أسئلة عن الغرض من مغادرتنا لبلدنا والإقامة والسكن في مسقط. وعندما أجبناه بان عيسى المسيح الذي نحن أتباعه قد أمر أتباعه بالذهاب إلى كل الأمم ليعلموا الناس عقيدته، ويعالجوا المرضى، ويشاركوا كل الناس الأخبار الطيبة للانجيل، قال لنا "هل تعتقدون أن الرب واحد؟ وعندما قلنا له "نعم" قال: أنتم لستم مشركين وإنما أنتم أهل الكتاب، ونحن نعتقد أنكم قد ضللتم في بعض عقائدكم، ولكننا نحترمكم لأنكم

أن

تخافون الرب العلي الحميد، لذا فإنه يمكنكم المضي بأمان في أرضنا. عسى ربي يعطيكم المهارة والحكمة في معالجة الرجل المريض. وسوف أرسل معكم حارسا آخر ليحملكم إلى مريضكم لقد كان هذا اللقاء بداية معرفة طويلة وسعيدة بهذا القائد الروحي المسلم غير العادي. لقد عاش حياة بسيطة للغاية. لقد عاش هو وزوجته الوحيدة وابنته في غرفتين أو ثلاث غرف في أحد جوانب قلعة نزوى الدائرية العظيمة. وممتلكاته الواضحة هي بعض السجادات البالية وكتابا حسابات وقليل من الفرش والوسائد والبطانيات وبندقية وخنجر وقليل من الملابس. وقد عُرف عنه بأنه عادل وشديد الانضباط والقتلة واللصوص يتم تتبعهم ومعاقبتهم. ويسلم القتلة إلى أقارب المقتول ليتعاملوا معهم، حيث تكون وسيلة العقوبة مناسبة للقاتل.

239

http://kotob.has.it