الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

وبشكل عام شكلت المجتمعات النصرانية في الموصل وبغداد وماردين المصدر الرئيس للإرسالية من باعة الأناجيل ومساعدي الإرساليين المتحدثين بالعربية. وأمتاز بعض أولئك الباعة باكتسابهم خبرات في مجال العمل التنصيري نتيجة عملهم مع الإرساليات الغربية التي تعمل في بلادهم الأصلية فسعيد موسخوف- على سبيل المثال عمل مع الإرسالية الأمريكية في ماردين قبل أن يعمل في مركز مسقط، ويوسف متشا دَرَسَ في المدرسة الكاثوليكية في الموصل قبل أن يتحول إلى البروتستنتية، ويعمل مع الإرسالية العربية في مسقط. ويأتي باعة الأناجيل لفترة من الوقت في الدرجة الثانية من الأهمية والمكانة بعد الإرسالي، ويعدون مساعدين للإرساليين أو نوابا عنهم. ودورهم المهم في العملية التنصيرية يتضح من خلال الأعمال التي يؤدونها كإدارة متجر بيع الأناجيل في مسقط والجولات بمرافقة الإرساليين أو منفردين داخل مسقط أو خارجها للبيع والقراءة للناس والمشاركة في المناقشات التي تدور بين الإرسالي والمسلمين، بل وفي بعض الأحيان عندما يضطر الإرسالي مغادرة المركز لقضاء اجازة أو المشاركة في الاجتماعات الدورية التي تعقد في مراكز الإرسالية في البصرة أو البحرين فإن البائع يتحمل مسؤولية إدارة المركز.

وذكر القسيس جون إس (Rev. John Van Ess) في مقالة نشرت 1320 هـ /1903 م ثلاث خصال يجب أن تتوفر في الباعة وهي: (1) أن يكون البائع نفسه شرقيا؛ وذلك لكي يكون مؤهلا لفهم العقل الشرقي الذي يتخاطب معه كفهمه لغته التي لا يصل المنصر الأمريكي إلى إتقان التعامل بها؛ (2) أن يكون شديد الروحانية، فمهمته ليست جمع أكبر قدر من النقود نتيجة بيع الأناجيل، ولو كان هذا هو الغرض من البيع لأوكلت المهمة إلى شخص مسلم. فهو يستطيع نتيجة تلهفه للنقود جمع أكبر قدر منها في المرة الواحدة. بل إن البائع مطالب في الوقت ذاته بالتأثير في المسلم وإقناعه بالنصرانية؛ (3) أن يكون ذا

276

Cantine، James (1901 a)

http://kotob.has.it