الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧قدرات عقليه معينة؛ وذلك لكي يتعامل مع الطبيعة المعقدة للموقف المستهدف. فهو يتعامل مع الزنجي الذي أفسد طول الرق عقله فأصبح لا يجيد إلا كلام السوق، ولا قيمة عنده إلا للمال. ويتعامل أيضا مع العربي المتفاخر، فعليه أن يحترم لحيته البيضاء وأولوياته وتقاليده. وكذلك يتعامل مع الملاه المتعصب، فعليه أن يظهر له نفس القوة والثقة بالنفس.
وكان الباعة يعطون عطاء عظيما، ويبذلون بذلا منقطع النظير في الأعمال التي أوكلت إليهم باذلين أقصى ما لديهم من قدرات في سبيل إرضاء المنصرين الغربيين. فيتحملون مشاق الجولات المتتالية بين مدن عمان الشاسعة وقراها ويقطعون آلاف الأميال مشيا على الأقدام، أو راكبين على ظهور الدواب، أو مستقلين السفن. فقد زار إبراهيم موسخوف في جولة استمرت خمسة وعشرين يوما إحدى وسبعين قرية، منها أربعة وأربعون لم تزر من قبل، وباع أثناءها أربعمائة وخمسين كتابا". وكثيرا ما كان المنصرون يكتبون متفاخرين أو معجبين بأنشطة هؤلاء الباعة وتفانيهم وصبرهم. ". فقد قال السيد جيمس كانتاين معلقا أثر عودة بائع الأناجيل من جولة وصل فيها إلى مدينة الرستاق: "إن بيع الأناجيل في الأرض المحمدية
يتطلب شيئا من الشجاعة والتواضع "
2،
وفي الغالب لم يكن لدى الباعة الميزات المناسبة للمهمة الموكلة إليهم. فالبعض كانت تنقصهم المهارة اللازمة من أجل عرض رسالتهم على المجتمع العماني المسلم، ولم يتمتعوا بما كان يتمتع به المنصرون من أساليب اللف والدوران، ومهارة تفادي الوقوع في المواقف الحرجة والخطرة. لذا فغالبا كان الباعة يواجهون مواقف متصلبة من قبل أفراد المجتمع المحلي فقد ذكر السيد كانتاين أن سعيد مسخوف تعرض في إحدى جولاته خارج مسقط للتهديد بالسيف والسكين، ومزقت
277
Ess، John Van (1903 b) Cantine، James (1907 b)
Ess، John Van (1903 b)
1
(Cantine، James (1901 c، ص 17
http://kotob.has.it