الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

أم دليل انتماء إليه؟! إني أرى أن تحمل سعيد عناء الرحلة مع أسرته من مطرح إلى وادي السحتن لمشاركة أهله أفراح تلك المناسبة وإعداده الوجبة التي أكلوا جميعهم منها قبل الذهاب إلى المصلى وارتداءه هو وأسرته للحلل البهية في ذلك اليوم دليل على أن مياه التعميد التي صبها عليه المنصرون لم تغسل من قلبه التعلق بدينه الذي نشأ في كنفه، وتدلنا أيضا بأن تنصيره قصة لم تسبك فصولها بإتقان. وفي الوقت الذي حمل المنصرون الإسلام والمجتمع المسلم، وأسلوب التنصير السبب في فشل حملتهم التنصيرية في عمان لم يتطرقوا إلى ذكر عامل أن يضاف إلى تلك الأسباب. إذ لم يطرح المنصرون النصرانية كدين على أنها أحد عوامل الفشل، أو ربما عامل رئيس من بين العوامل.

مهم

يمكن

وإني أعتقد أن الديانة النصرانية ذاتها هي أحد عوامل فشل المنصرين في الحقل العماني فالنصرانية تعاني من خلل كبير في فلسفتها ومفاهيمها وعلاقتها وتصوراتها، تجعل الإنسان يستسيغها بفطرته السوية، وعقليته الصحيحة. وفشلها في عمان مرده إلى افتقارها إلى تلك الميزات والخصائص التي تجعل المسلم يترك دينه الإسلام ويتخذها دينا بديلا.

لقد عجزت النصرانية عن مخاطبة العقل الإنساني ويبرز ذلك واضحا في مفهومها عن الإله والرب، حيث نزلت برتبة الألوهية إلى المستوى البشري؛ وذلك بإشراكها عيسى بن مريم الكائن البشري في ذلك المنصب الحساس المتميز. ثم عجزت النصرانية عن تقديم تفسير عقلي لرفع منزلة عيسى الإنسان إلى درجة الألوهية. وعجزت عن تقديم تفسيرات عقلية لموضوعات شائكة في عقيدة التثليث التي تنادي بها. فأسئلة مثل كيف يمكن أن يكون الواحد ثلاثة، والثلاثة واحداً لا تجد لها أي إجابات عقلية في الديانة النصرانية أبدا.

وإذ فشلت النصرانية أمام تحدي العقل فلسفتها، فقد لجأت إلى العاطفة لتسويغ أفكارها. لذا كثرت في أدبيات النصرانية المصطلحات العاطفية مثل الأبوة، والبنوة، والحب والتضحية وحتى هذه المصطلحات لم ترق في أدبيات النصرانية

<

323

http://kotob.has.it