الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤1
،
6
فوق مستوى الحس الآدمي والاستخدام البشري فالحب، على سبيل المثال، ليس حبا إلهيا ولكنه حب أبوي والفرق بين الاثنين بلا شك هو أن الأول تحكمه ضوابط العدالة الإلهية المطلقة التي تعطي كل ذي حق حقه، أما الآخر فتُصرفه العاطفة المتقلبة وفق المؤثرات التي تعصف بها. لذا فليس غريبا أن يكون مفهوم الخلاص المرتبط بهذه المصطلحات العاطفية هو أحد أسس الديانة النصرانية. فالرب وبسبب شغله منصب الأبوة تحمل عن الناس الذين هم أبناؤه في مفهوم النصرانية عبئا ثقيلا هو الخطيئة التي خلصهم منها بواسطة المسيح، ابن الرب، أو الرب نفسه، وذلك باستسلامه لأعدائه ليقتلوه على الصليب. حدث ذلك لأن الرب في مفهوم النصرانية، لا يعاقب المسيء؛ لأنه أي الرب، أب والأب بالمفهوم البشري تربطه عاطفة بأبنائه تمنعه من معاقبتهم بل يتحمل المشاق عنهم ويعمل على تخليصهم مما يزعجهم فهكذا التهمت العاطفة الإنسانية العدالة الإلهية. وإن طرح أمام النصرانية تساؤل، بأن العدالة ستضيع وسط فلسفة "الخلاص" ويتساوى في الميزان المسيء والمحسن، فما هو تفسير ذلك؟ سيقف عقل النصرانية حائرا لا يقدر على جواب؛ وذلك لأن هذا السؤال وإجابته ليس من اختصاص العاطفة بل هو من خصوصيات العقل الذي يكاد لا يكون له وجود في مفردات النصرانية وقواميسها.
6
إلى جانب ذلك، تخاطب النصرانية الفرد العربي بمنطق عنصري عدواني يستحيل عليه الاستجابة لندائها ولا يكون اعتناق العربي للنصرانية في ضوء ذلك الخطاب إلا خطوة عمياء ومجازفة خطيرة بالحياة والكرامة. فيوجد في العهد القديم، ما يدعوه المنصرون، بالنبوءات التي نظروا من خلالها إلى العمانيين والعرب بشكل عام، وجعلوها قواعد ذهبية في حملتهم التنصيرية في عمان وشبه الجزيرة العربية، وهي في حقيقتها ليست إلا دعوة عنصرية حاكتها قلوب مليئة بالحقد فقد جاء في سفر التكوين الإصحاح السادس عشر الجملة 9 - 12" وقال
انظر 3. 3. 1.5 حول ما كتبه صامويل زويمر عن تلك النبؤات.
324
http://kotob.has.it