الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الناس بحد السيف، ثم سجنتهم ردحا من الزمن بقيود أحكامها القاهرة. وعندما أرادت أوربا الخروج من ظلمات قرونها الوسطى ثارت أولا على الكنيسة. وكانت النتيجة أن أخرج الأوربيون الكنيسة من كل شيء في حياتهم، وأصبحت معظم المجتمعات الأوربية لا علاقة لها بمفهوم الدين بل أصبح الدين مرتبطا في العقلية الغربية بالكنيسة القاهرة الظالمة المسيطرة. وفي إفريقيا التي غرتها الكنيسة الأوربية بالخبز والخداع يعيش الأفريقي المسكين ضحية ثقته بالمنصر القادم من الغرب. وفي أمريكا الوسطى والجنوبية يدفع الناس ثمن تصديقهم لشعارات الكنيسة بالخلاص والحرية. لذا كان في عمان استجابة العمانيين بقدر طبيعة الدعوة الموجهة إليهم. أو بعبارة أكثر صراحة، لم يجد العماني في نداء المنصر دينا يترك من أجله الإسلام فتمسك بإسلامه، وخرج المنصر الغربي المغرور بسراب أوهامه من عمان يقول "قلب المسلم من حجر". وأود أن أختتم هذا النقاش حول سبب فشل العملية التنصيرية في عمان بكلام الشيخ أحمد بن حمد الخليلي- حفظه الله- قال سماحته: "سببها لأن هذه الحملة نفسها متصادمة مع دلائل العقل، ومع سلامة الفطرة، ومع البصيرة الواعية، فضلا عن كونها ليست إلا من أجل أغراض دنيئة لا يراد بها شيء من إبراز الحقائق الكونية، ولا يراد بها تقديم خدمة للإنسانية بخلاف دعوة الإسلام. ومن أدلة ذلك ما يقوله القس زويمر "إن مهمة التبشير التي ندبتكم من أجلها الدول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست لتنصير المسلمين، فإن في ذلك هداية لهم وتكريما، وإنما هي في إخراج المسلم من الإسلام وجعله مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها. وبهذا تكونون بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية"، إلى آخر ما قاله. بينما دعوة الإسلام على خلاف ذلك. فدعوة الإسلام يجسدها قول ربعي بن عامر "إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة". هذا هو الفارق
لسماحة
327
http://kotob.has.it