الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٧التمسك بالإسلام، والأخرى أقل تمسكا به. أما لماذا اعتبر بدو شبه الجزيرة
العربية غير مسلمين، فقد بين ذلك بقوله:
"والآن فيما يتعلق بالتقسيم الديني لهاتين المجموعتين السكانيتين العظيمتين، فإن أول نقطة تثير الانتباه هو إن البدو، إذا تحدثنا بحق، ليسوا محمديين عندما يكونون في المدن المجاورة يتمسكون إلى حد ما بشيء من الإسلام، ولكن ذلك لأسباب عقلانية أما في بيوتهم الصحراوية فإن ذلك نادر كليا، ومن الملاحظات المشاهدة بينهم أن الصلاة اليومية متروكة أبدا. وقد لاحظ بالجريف إن فريق البدو الذي رافقه في رحلته بمجرد مغادرته لآخر القرى السورية كانوا يقومون عند الشروق بتوجيه بعض العبادات إلى الشمس وهم جالسون على ظهور جمالهم لا كما يفعل المسلمون الحقيقيون من توجه إلى مكة وانحناء وسجود على الأرض. لم يجد بالجريف مع البدو في أي وقت من الأوقات خلال رحلته التي قطع فيها الجزيرة العربية، أكثر من مجرد أثر بلا عين للإسلام. وشهادات باركهات (Burckhardt) وبلنت (Blunt) وبلمر (Plamer) مجمعة على الأمر نفسه. إن الشعائر الإسلامية إن لم تكن مجهولة تماما، فإنها وبكل تأكيد، غير مراعاة من قبل هذه القبائل لا يقوم البدو بالصلوات اليومية العادية، ولا بشعيرة الجمعة، ولا عندهم أئمة ولا مساجد، ولا يؤدون الزكاة، ومراعاتهم للحج مقتصرة على نهب الحجاج والحق أن البدو لم يعتنقوا الإسلام قط. لقد استسلموا لنير الإسلام خلال حياة محمد ولكنهم خلعوه بعد موته، وأذعنوا بالقوة فقط لشيء من التسليم الظاهر لخليفته المباشر. وهذا التسليم قد اختفى منذ قرون قبل ظهور الوهابية التي أعادته بالقوة مرة أخرى ولكن بشكل جزئي. وباضمحلال نظام الوهابية كقوة سياسية طرح البدو ذلك التسليم بعيدا. وفي الوقت المعاصر فإن البدو جاهلون بالمحمدية تقريبا كجهلهم بالمسيحية. مع هذا فإنهم لم يخلوا تماما من
1
ربما كان هؤلاء البدو يؤدون صلاتهم على رواحلهم وبالتأكيد فإن القبلة بالنسبة لأهل الشام تكون بإتجاه المشرق. وقد ظن بالجريف وتابعه في ذلك أن اؤلئك البدو يتجهون إلى الشمس، في حين أنهم في واقع الأمر يتجهون إلى البيت الحرام.
هيج
37
http://kotob.has.it