الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني
الجزء ١ · صفحة ٣٧١وكانت الاتصالات بين المنصرين الأمريكان والسلطات البريطانية قد نشأت
بعد وصول القسيس بتر زويمر مسقط في 1311 هـ / ديسمبر 1893 م مباشرة. فقد سمح المقيم البريطاني لبتر زويمر استخدام الكتب النصرانية المحجوزة في مقر القنصلية البريطانية لافتتاح متجر لبيع الكتب النصرانية في السوق العامة في مسقط. ثم قامت السلطات البريطانية بتسليم عدد من الأطفال الذين حررتهم البحرية البريطانية من السفن المتاجرة بالرقيق إلى القس بتر زويمر في ذي الحجة 1313 هـ / 27 مايو 1896 م الذي انشأ لهم ما عرف بمدرسة الرقيق المحررين في مسقط، وهذا مؤشر آخر على رضا السلطات الإنجليزية ومساندتها لوجود المنصرين في مسقط.
عدم
وإجمالا فإن السلطات البريطانية لم تعارض وجود الإرسالية الأمريكية في عمان، إلا أنها مارست عليها بعض الضغوط التي لم تسمح للمنصرين التصرف بحرية كاملة على الساحة وفق الطريقة التي يشاءونها وذلك حتى تضمن بريطانيا منافسة أي جهة أجنبية لها في عمان وقد عبر لويس سكدر المؤرخ المعاصر للإرسالية العربية بصراحة عن تدخل الإنجليز ضد الإرساليين لدى سلطان مسقط في قوله: "لكن الإنجليز حضوا السلاطين على معاملة الأمريكان بحذر". وبالرغم من تعاون السلطات الإنجليزية مع المنصرين والسماح لهم بمزاولة عملهم التنصيري في عمان، فقد لاحظ المنصرون أن زيادة النفوذ السياسي البريطاني في مسقط لا يخدم نشاطهم التنصيري. فلم يكن الوجود الإنجليزي بزخمه السياسي والعسكري مقبولا لدى الشعب العماني. لذا يقول القسيس جيمس كانتاين: "يبدو أن النفوذ الإنجليزي قد قوى نفسه … ، وإن كان هذا لا ينفعنا مباشرة، إلا أنه يعني تحطيما لبعض الأحكام المسبقة، وتهيئة للأرضية حتى تتقبل الحقيقية.
371
ص 125
Zwemer، Peter (1893) Scudder، Lewis (1998)
1
http://kotob.has.it