الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني

الحملات التنصيرية إلى عمان سليمان الحسيني

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

34 التنصير في عصر الحوار: رؤية عامة

انتهى الفصل السابق إلى الاستنتاج بأن التنصير قد دخل في الإطار العام للحوار حسبما يمكن أن يفهم من استخدام الحوار في الأدبيات النصرانية المعاصرة التي تعرضت لها هذه الدراسة أو بعبارة أخرى، اشتمل مفهوم الحوار في إطاره العام على البعد التنصيري في العلاقة بين النصرانية والإسلام). وهذا بحد ذاته يثبت نظرية، إن لم تكن الحقيقة الثابتة، أن التنصير مفهوم ديناميكي، يتغير وفق الأطر الزمانية والمكانية والاتجاهات السياسية والاتجاهات الكنسية، وغيرها التي تحويه. وهذه المناقشة لا تعنى بإثبات فكرة الديناميكية، بل بتوضيح طبيعتها التطبيقية وليس النظرية. فما يهمنا هنا أكثر هو معرفة معنى مفهوم التنصير في هذا العصر الذي تروج فيه مقولة "الحوار" بين النصرانية والإسلام" والتعرف على ما يحمله هذا المفهوم من أبعاد تلقي بظلالها على العلاقة النصرانية الإسلامية خاصة في هذا البلد الذي تتعايش فيه الجالية النصرانية الوافدة مع سكان البلد المسلمين، في جو تضفي عليه سماحة الإسلام ونبل قيمه شعورا حقيقيا بأنه "لا إكراه في

الدين".

4. 3. 1. التنصير في إطاره التاريخي

تشكل نصوص العهدين القديم والجديد أهم المصادر التاريخية التي يستند إليها المنصرون في تكوين فكرتهم بالنشر العالمي للنصرانية. وإلى جانب هذين المصدرين تقدم ما يعرف في الأدب النصراني بـ "أعمال الرسل" مصدرا تاريخيا ثالثا. والمصادر التاريخية - بلا شك - تعين على فهم الطبيعة المتغيرة لمفهوم في الزمن المعاصر. وسأعتمد في طرح مفهوم النصارى عن التنصير في العهدين القديم والجديد وأعمال الرسل على ما كتبه ديفد بوش (David Bosch)' في هذا

التنصير

البروفسر ديقد بوش (1929 - 1992 م) كان رئيس قسم التبشير (Missiology) في كلية اللاهوت (Theology) بجامعة جنوب إفريقيا، بريتوريا. وهو أحد الكتاب والباحثين البارزين في موضوع التنصير. ويعد كتابه

476

http://kotob.has.it