الحياة العلمية بعمان في عهد اليعاربة (1034هـ/1624م - 1157هـ/1744م) موسى بن سالم بن حمد البراشدي

الحياة العلمية بعمان في عهد اليعاربه

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الحياة العلمية بعُمان في عهد اليعارية.

حالهم ومعهم من مدارس العلم ما يزيد على العشرين كل يعلم على قدر علمه، منهم من اقتصر على النحو واللغة وعلم الديانات ومنهم من تبحر في النحو واللغة والصرف والمعاني والبيان والمنطق والتوحيد وأصول الدين والفقه والحساب والفروض الشرعية أعني الأوزان وما يتعلق بها من الزحاف وغيره وهم من عادتهم يجتمعون في كل يوم الأحد والثلاثاء على شيخ المشايخ وهو أبو زيد بن أحمد بن أبي ستة فيقرءون عليه ويلقون في المجلس المشكلات والسؤالان فيتحرى فيها الصواب ويزيل عنها الالتباس وهم في هذه الحالة يتأسفون غاية التأسف على إندراس العلم ونقصانه لعلمهم أن المذهب الحقيقي الحنيف الرسمي يزداد بازدياد العلم وينقص بنقصانه ويذهب بذهابه وقد كان هذا المذهب بأرض المغرب في زمان الأئمة الرسمية رحمهم الله مسيرة ثلاثة أشهر وأزيد كلها عمارة محشوة بالزهاد والعباد والعلماء لا يحصى عددهم ولا يطاق عتادهم فلما زالت عنهم الإمامة لأمر أراد الله إبرامه ذهبت الأخيار وبقيت الأشرار وتهاونوا في العلم والتعليم ومالوا إلى الدنيا فركبهم الجهل وطبع على قلوبهم بسبب ذنوبهم وأتتهم العلماء المخالفون بالحجج الباطلة فتخيلوا السراب ماء لطمس البصيرة وتمكنت من أزمة قلوبهم فسلكوا بهم طريقهم الضالة كما سلك الذود بين قائدو سائق فارتدوا على أدبارهم والعياذ بالله في أزمنة متقاربة حتى لم يبق منهم إلا من ساقه التوفيق واعتصم بالله واستتر بالعلم وهم أهل البقاع الثلاثة: بعض أهل نفوسة وبعض أهل جربة وبنو مصعب ليس إلا سنة الله التي قد خلت من قبل سلكوا بها وتمسكوا، فإذا كان الأمر هكذا فينبغي لإمام

234