الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الفصل الثالث
البرتغاليون فى شرقى شبه الجزيرة العربية
يتعتبر انتقال السيطرة على التجارة الدولية للمحيط الهندى من الفينيقيين الى البرتغاليين، ومن البرتغاليين الى الهولنديين، ثم من الهولنديين الى الانجليز خلال القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر موضوعا مثيرا وبالغ الأهمية مما يستوجب رسم بعض الصور للأحداث التي سبقت الوجود البرتغالى في شبه الجزيرة العربية.
في منتصف القرن الخامس عشر كانت فينيسيا، أو البندقية، تعيش أوج قوتها، وذلك بفضل الثروة التي تدفقت عليها من احتكارها للتجارة بين الشرق والغرب. وبفضل تلك القوة البحرية التي توافرت لها، وأصبحت تمثل القوة التجارية للأقطار المسيحية، غير أن ذلك الصعود في الثراء والتطور قد توقف فيها عند ذلك الحد، وبعد أن توجت عظمة مجدها لتلك الانجازات بدأت تخسر نفوذها وتتدهور، وكانت أول ضربة سلطت عليها هى احتلال الأتراك للقسطنطينية عام 1452 م وهي نفس المدينة التي سبق لأهل جنوا أن طردوهم منها. وقد مكن ذلك الانتصار الأتراك فى التحكم فى تجارة الشرق ووضع نهاية مؤقتة لتجارة فارس
والشام.
إن حروب الجمهورية الفينيقية مع جنوا وأطماعها التوسعية في قلب الأراضي الايطالية قد استغرق كل اهتمامها وشكل اختبارا لها. وربما كان في استطاعتها أن تصمد طويلا في صراعها منافسيها والاحتفاظ مع بالتفوق التجارى دون منازع، لولا مغامرة وشجاعة دولة أصغر وأضعف منها في المغرب الأوربي، ألا وهى البرتغال
•
(م 10 - الخليج: بلدانه وقبائله)