الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٤٦- 17 -
في شهر أغسطس من عام 1498 تمكن المكتشف الأكبر فاسكودى جاما من الوصول بسفينته الى أحد الموانى الهندية، وهى ميناء كليكوت، بعد أن دار بسفينته حول رأس الرجاء الصالح. وبفضل تلك الرحلة المشهورة في تاريخ الملاحة الشرقية والتى لم تفى بالثروة والصيت لصاحبها فحسب، بل عادت بالخراب على ثلاث دول قوية متنافسة،، هي مصر، وتركيا، والبندقية، ولقد سقطت مصر عاما، وأغلقت البندقية أسواقها عام 1573 أى بعد احتلال الأتراك لقبرص، بالرغم من أن الجمهورية قد أطفأ نابليون بريقها، نهائيا عام 1596، أما تركيا فقد جاء سقوطها بالتدريخ، فقد عاشت بعد ذلك سنوات أخرى تعرف برجل أوروبا المريض
خلال عشرين
وعن الفترة التي نتناولها فى هذا الكتاب فقد كانت التجارة البحرية بين الهند والبصرة تمر عبر الخليج، وعلى امتداد ساحل البحر الأحمر حتى السويس فى أيدى عرب عمان واليمن، الذين كانوا يحتكرون تلك التجارة منذ عصور بعيدة، وبالتالي فقد كان من الطبيعي أن يقاوم هؤلاء العرب وبأقصى الشدة تدخل فاسكو دى جاما، لأنهم كانوا الضحية الأولى للضربة القاتلة التي سددها الملاح البرتغالى الى مصالحهم التجارية، كما أدركوا بأن النظام التجارى الذى يمر بسوريا ومصر وتتقاسمه أطراف عديدة أصبح مقضيا عليه
لكل تلك الأسباب ما أن وصل فاسكودى جاما الى كليكوت حتى قام أولئك العرب بإبلاغ نبأ وصوله إلى حكام مصر طالبين ابلاغ السلطان العثماني عن احتمال التدخل البرتغالى فى المنطقة وحتى يكون على بينة من ذلك قبل أن تصل أخبار ذلك النجاح الى ملك البرتغال، ومن ناحية أخرى أدرك تجار البندقية أهمية رحلة فاسكو دى جاما بعد أن وصلتهم أخبارها عن طريق مصر، وقد أثارت موجة من الذهول
في أوساطهم
6