الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

-

107 -

6

بيضاء دليلا على طلب الهدنة، وناشدوا البكويرك بأن يكف عن قتل النساء والأطفال وحرق السفن، غير أن البكويرك لم يستجب لهم وأعرب عن أسفه على ما اضطر اليه، بسبب نقض سكان المدينة للاتفاق الذي عقدوه معه فى البداية. الا أنه وافق على إخلاء المدينة نظير عشرة آلاف أشر فى ذهبا، على أن تدفع فورا، غير أن أهل مسقط لم يكن لديهم ذلك المبلغ، وبالتالي فقد أصر القائد البرتغالى على إشعال النار في البلدة والسفن بما فيها من قوارب الصيد، كما دمر جامع المدينة الذي وصفه بأنه كان مبنيا بأسلوب فنى جميل، وعليه كثير من النقوش وأعمال الحفر الخشبية، ويقال بأن الرجال الذين تولوا حرق الجامع قد احترقوا هم أيضا فيه بعد أن تساقط البناء فوق رؤوسهم وأصبحوا طعمة للنيران، هكذا كان الأعتقاد، ولكن الرجال الثلاثة عادوا فظهروا فجأة من بين الأنقاض، ولذلك فقد تقدم القائد بالشكر للعذراء عن تلك المعجزة التي حفظت أرواح الرجال: وفيما يلى وصف لمدينة مسقط كتبه البكويرك نفسه:

مسقط مدينة كبيرة وسكانها كثيرون وتحتضنها من الجهتين سلسلة من الجبال العالية بينما تنفتح واجهتها على البحر. وخلف المدينة من الجهة الأمامية يوجد سهل كبير كميدان لشبونة تغطيه سطوح الملح ولكن لا علاقة للمياه فى ذلك وإنما لملوحة الماء، ويكاد الإنسان أن يعثر بالكاد على الماء العذب، وفى المدينة حدائق واحراش وأشجار النخيل التي تسقى من مياه الآبار بطريق النزف وغيره من الوسائل. أما ميناء البلدة فصغير على شكل حدوة الحصان، ومحاط بالجبال من الجانبين بحيث تحميه من الرياح، ومسقط الميناء الرئيسي لمملكة هرمز وتزوره السفن التي ترتاد هذه المناطق لكى تتفادى الساحل المفتوح،

6

6

وكثير من المناطق الضحلة. كما أن هذه المدينة بها سوق قديم للجياد والبلح، ومسقط نفسها مدينة جميلة تضم بيوتا جميلة الشكل، وتتزود بحاجيتها من المواد الغذائية من المنطقة الداخلية التى ترسل اليها الحنطة،