الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

—

280

—

الهندية، وكان ميناء غره أشهر ميناء فى الخليج، غير أن مسقط وقيس وصحار كانت أسواقا ذائعة الصيت. وفى عهد الملك بختنصر كان الفينيقيون يحصلون على الجزء الأكبر من تجارتهم الشرقية من اليمن عن طريق البحر الأحمر، وبالتالي فقد قرر ذلك الملك القيام باجراء مضاد لوقف ذلك النشاط ولتنمية الثروة القومية فى ممتلكاته عن طريق المشروعات العامة والحملات العسكرية، كما بنى مدينة تريدون وجعلها مستودعا للسلع، وبعد أن نجح في تمهيد طريق الخليج المؤدى الى بابل شن هجوما على طيره عام 585 ق. م وتمكن من تدميرها وبذلك سد الطريق التجارى الذى يمر من غربي شبه الجزيرة، فقد كانت غره وجاراتها كمحطات تجارية أفضل من حيث الموقع من الموانى العمانية رغم أن هذه الأخيرة كانت أفضل الموانى كلها، وذلك نظرا لقرب تلك المحطات من العواصم والأسواق الكبرى

6

6

لسوريا والعراق، ولكن وبسبب وعورة الطرق العمانية وخطورتها وبالتالي فقد كانت أنسب المواقع الصالحة للتجارة على الساحل العربي ومن هنا يمكن أن نضع أيدينا على الأسباب التي أدت الى اختيارها، كما أنه من الممكن بالمثل أن نحدد الأسباب التي أدت الى شهرة مدينة غره في الغرب على حساب مسقط أو صحار، حيث كان يتم تفريغ البضائع المستوردة وشحنها فى أغلب الأحوال. ولم تكن غره قريبة من أرض الشام فحسب، بل كانت سوقا للتجار الفينيقيين والإغريق الذين ساهموا بالطبع فى تعميم شهرتها، وفى الوقت الذى بقيت الموانى العربية الأخرى والتي كانت تماثلها فى النشاط والثروة مجهولة.

وقد استمد كل من يعقوب واليشع وحزقيل وغيرهم من الأنبياء رموزهم وتشبيهاتهم واستعاراتهم وأبلغ مقولاتهم من حيوانات ونباتات شبه الجزيرة العربية، ثم من عادات وأخلاقيات العرب. وتعتبر نظرية حزقيل عن جغرافيا العرب قائمة الى حد كبير، ولعل أغرب ما فيها الخلط بين أسماء الأشياء والمناطق، فهو لم يذكر شيئا عن ذلك البلد الذي يقع بين ريدان وكيني فيما عدا إشارته الى رامه، وهي مكان معروف، كما

هو