الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣—
- 283
—
الجزيرة تزويدهم بمنتجات تلك الأقطار وبذلك تم وضع وتطوير حركة تجارية منتظمة بقيت احتكارا فى أيدى العرب، ربما لآلاف السنين الى أن اكتشف المصريون طريق البحر الأحمر الذى ظهر كمنافس لطريق الهند، وعلى الرغم من أن جزءا صغيرا من تجارة الهند كان بالطبع يمر عن طريق البحر الأحمر لعدة سنوات سابقة، إلا أن طريق البحر الأحمر لم يتحول الى منافس خطير لطريق الخليج إلا بعد سنة 500 قبل الميلاد نظرا لأن الطريق الذي يستخدمه المصريون والهنود والفينيقيون كان النشاط فيه متقطعا وعابرا بسبب الأخطار التي تحف به.
وفي تناولنا للحركة التجارية العظيمة بين الشرق والغرب في العصور القديمة يجب أن نولى أهمية بالغة لدور طرق القوافل التي كانت تغطى شبه الجزيرة العربية فى كل الاتجاهات، وتقدم خدمة لا غنى عنها لتجارة المنطقة، لقد كانت شبه الجزيرة العربية بالتأكيد بلد القوافل، وسواء كان التبادل التجارى يتم عن طريق الخليج أو طريق عدن وكين، فقد كان الجمل، سفينة الصحراء، وسيلة النقل الوحيدة للبضائع. ويمكننا أن نسرد طرق القوافل العاملة فى تلك الفترة بشيء من التفصيل: تدمر، وبطرا، وعدن، وموسى، وكين، وظفار، ومأرب، وسبأ، وصور، ومسقط، وصحار، وغره، والكويت، وبابل، وكانت كل هذه المدن هي مناطق الترانزيت والتوزيع للتجارة الهندية، وحيث كان يلتقى عدد غفير من التجار والمتعاملين في الرقيق والوكلاء والرحالة وغيرهم للحصول والاتجار في كماليات وتحف الهند. وكانت هذه القوافل تسير تحت قيادة أمير أو قبطان يتولى مع معاونيه توجيه القافلة ونصب الخيام، وتنظيم تحركات المسافرين، وتعتبر كلمته بمثابة القانون، وكان هذا النظام متكاملا بمعنى ان القافلة تصطحب كل متطلبات الرحلة معها، وباستثناء الطرق التي يتوفر فيها الماء بكثرة، فقد كان يتم تنظيم القوافل فى مجموعات صغيرة، واذا كانت حمولة البضائع كبيرة فقد كانت القوافل تسير بسرعة نظرا لخطورة ارسال قوافل فى مجموعات كبيرة فى مناطق يتعذر وجود الماء فيها، غير