الخليج: بلدانه وقبائله س. ب. مايلز

الخليج بلدانه وقبائله لمايلز- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

- 301 -

1

الجزيرة، إلا أنه لم يتطرق بإسهاب إلى هذه النقطة، غير أن المقدسي مؤلف أحسن الكتب الجغرافية عن شبه الجزيرة، والذى صدر كتابه بعد ذلك بنصف قرن، يحدد هذه الحدود عند ظفار شأنه شأن أبو الفداء. وهناك البكرى الأسبانى المولد المتوفى عام 1094 الذي يعتبر حاسك) أى وادى ريكونت (هي حدود عمان، ولعل البكري يحذو حذو المقدسي في اعتبار مواطن المهرة منفصلة عن عمان، بينما يذكر ابن مجاور الذي تنقل كثيرا فى جنوب شبه الجزيرة صراحة أن ظفار جزء من عمان ثم يأتى المؤرخ ياقوت فيقول بأن ظفار خاضعة للبحرين. وبالتالي يجوز لنا القول بأن إقليم ظفار الصغير الخصب والذي سوف نتحدث عنه بإسهاب كان دائما خاضعا لعمان، إذا استثنينا بعض فترات قصيرة من الاستقلال، أو خلال خضوعه لدول أخرى كاليمن وفارس والبحرين. أما الحدود الساحلية لعمان فهى على أية حال محدودة وأكيدة وتمتد إلى رأس شجر، وربما تشمل جغرافيا، إن لم يكن سياسيا، ذلك الجزء من شبه الجزيرة الواقع شرقى أحد الخطوط الوهمية التي تمتد من رأس شجر عبر الصحراء حتى سبخة مطلى، ويحده البحر من كافة الجهات

الأخرى.

وعلى ضوء هذا التحديد يتضح لنا أن عمان تشغل ذلك الجزء البارز في اتجاه الشرق من منطقة شبه الجزيرة والذى يمتد تشكله الرباعي في تناسق على مساحة من الأرض تقدر بنحو مائة وخمسين ألف ميل مربع، ويرى البعض بأن عمان إنما تنحصر داخل منطقتها الجبلية فحسب، غير أنه من أصح القول أن التحديد يشمل الساحل الرملي الهائل الذي يشكل حاجزا طبيعيا في وجه التبادل السياسي والتجارى، ويفصل عمان عن العالم كما لو كانت جزيرة، وإن كان في الوقت نفسه يضفى عليها موقعا فريدا

وإن أهم سمات عمان الطبيعية والتي توجب علينا أن نوليها اهتماما خاصا هي سلسلة الجبال التي تخترقها من أولها إلى آخرها، والتي تشكل